في الاغتياب بأن تتوبوا به
إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ
قابل توبة التائبين
رَحِيمٌ
( 12 ) بهم
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى
آدم وحواء
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً
جمع شعب بفتح الشين ، هو أعلى طبقات النسب
وَقَبائِلَ
هي دون الشعوب وبعدها العمائر ثم البطون ثم الأفخاذ ثم الفصائل آخرها مثاله
شرح
قوله : ( قبل توبة التائبين ) يشير به إلى أن المبالغة في تواب للدلالة على كثرة من يتوب عليه من عباده ، أو لأنه ما من ذنب يقترفه إلا كان معفوا عنه بالتوبة ، أو لأنه لما بولغ في قبول التوبة نزل صاحبها منزلة من لم يذنب قط لسعة كرمه ، واعلم أنه تعالى ختم الآيتين بذكر التوبة ، وقال : ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ، وقال ههنا : إن اللّه تواب رحيم ، لكن لما كان الابتداء في الآية الأولى بالنهي في قوله :لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍحكى النفي الذي هو قريب من النهي ، وفي الثانية لما كان الابتداء بالأمر في قوله :اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّذكر الاثبات الذي هو قريب من الأمر تأمل اه كرخي .
قوله :يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثىنزلت هذه الآية في أبي هند ذكره أبو داود في المراسيل عن الزهري رضي اللّه عنه قال : أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بني بياضة أن يزوجوا أبا هند امرأة منهم ، فقالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : نزوج بناتنا موالينا ، فأنزل اللّه عز وجل :يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباًالآية . قال الزهري : نزلت في أبي هند خاصة ، وقيل : إنها نزلت في ثابت بن قيس بن شماس ، وقوله : في الرجل الذي لم يفسح له ابن فلانة ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من الذاكر فلانة ؟ » قال ثابت : أنا يا رسول اللّه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « انظر في وجوه القوم » فنظر ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما رأيت ؟ » قال ثابت : رأيت أبيض وأسود وأحمر ، فقال النبي « لا تفضلهم إلا بالتقوى » فنزلت في ثابت هذه الآية ، ونزل في الرجل الذي يفسح له :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ[ المجادلة :
11 ] الآية . قال ابن عباس : لما كان يوم فتح مكة أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بلالا حتى علا على ظهر الكعبة فأذن ، فقال عتاب بن أسيد بن أبي العيص : الحمد للّه الذي قبض أبي حتى لا يرى هذا اليوم ، وقال الحرث بن هشام : ما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذنا ، وقال سهل بن عمر : وإن يرد اللّه شيئا يغيره ، وقال أبو سفيان : أنا لا أقول شيئا أخاف أن يحبره به رب الأرض والسماوات ، فأتى جبريل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأخبره بما قالوا ، فدعاهم وسألهم عما قالوا فأقروا ، فانزل اللّه هذه الآية زجرا لهم عن التفاخر بالأنساب والتكاثر بالأموال والازدراء بالفقراء ، وأن المدار على التقوى لأن الجميع من آدم وحواء ، وإنما الفضل بالتقوى اه قرطبي .
قوله : ( هو أعلى طبقات النسب ) عبارة القرطبي : الشعوب رؤوس القبائل ، انتهت .
قوله : ( وبعدها العمائر الخ ) أي : فهذه ست مراتب ، وزاد بعضهم سابعة . وعبارة الخطيب :
وطبقات النسب سبع الشعب والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة بوزن قبيلة والعشيرة ، وكل واحدة تدخل فيما قبلها ، فالقبائل تحت الشعوب ، والعمارة تحت القبائل ، والبطون تحت العمائر ، والأفخاذ تحت البطون ، والفصائل تحت الأفخاد ، والعشائر تحت الفصائل ، فخزيمة شعب ، وكنانة قبيلة ، وقريش عمارة ، وقصي بطن ، وعبد مناف فخذ ، وبنو هاشم فصيلة ، والعباس عشيرة ، وليس بعد العشيرة حي يوصف وسمي الشعب شعبا لتشعب القبائل منه ، انتهت .