تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وهو كثير ، كظن السوء بأهل الخير من المؤمنين وهم كثير بخلافه بالفساق منهم فلا إثم فيه في نحو ما يظهر منهم
وَلا تَجَسَّسُوا
حذف منه إحدى التاءين ، لا تتبعوا عورات المسلمين ومعايبهم
شرح
أفواهكما » . قالا : واللّه يا رسول اللّه ما تناولنا يومنا هذا لحما . قال : ظلمتما بأكل لحم سلمان وأسامة ، فأنزل اللّه عز وجل :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّيعني أن يظن بأهل الخير سوءا ، فنهى اللّه المؤمن أن يظن بأخيه المؤمن شرا ، وقيل : هو أن يسمع من أخيه المسلم كلاما لا يريد به سوءا ، أو يدخل مدخلا لا يريد به سوءا فيراه أخوه فيظن به سوءا ، لأن بعض الفعل قد يكون في الصورة قبيحا وفي نفس الأمر لا يكون كذلك لجواز أن يكون فاعله ساهيا ويكون الرائي مخطئا ، فأما أهل السوء والفسق المتجاهرون بذلك فلنا أن نظن فيهم مثل الذي يظهر منهم اه خازن . وفي القرطبي : قال علماؤنا : الظن في الآية هو التهمة ومحل التحذير ، والنهي إنما هو تهمة لا سبب لها يوجبها كمن يتهم بالفاحشة أو بشرب الخمر ولم يظهر عليه ما يقتضي ذلك ، ودليل كون الظن هنا بمعنى التهمة قوله بعد هذا : ولا تجسسوا وذلك أنه قد يقع له خاطر التهمة ابتداء ، فيريد أن يتجسس خبر ذلك ويبحث عنه ويتبصر ويسمع ليتحقق ما وقع له من تلك التهمة ، فنهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك ، وإن شئت قلت : والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما سواها أن كل ما لم تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر كان حراما واجب الاجتناب ، وذلك إذا كان المظنون به ممن شوهد منه الستر والصلاح ، وأونست منه الأمانة في الظاهر ، فظن الفساد به والخيانة محرم بخلاف من أشهره الناس بتعاطي الريبة والتجاهر الخبائث ، وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حرم من المسلم دمه وعرضه ، وأن يظن به ظن السوء . وعن الحسن كنا في زمن الظن فيه بالناس حرام ، وأنت اليوم أعمل واسكت وظن بالناس ما شئت اه . قوله أيضا :اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّاتهام الكثير لإيجاب الاحتياط والتأمل في كل ظن حتى يعلم أنه من أي قبيل ، فإن من الظن ما يجب اتباعه كالظن فيما لا قاطع فيه من العمليات وحسن الظن باللّه تعالى ، ومنه ما يحرم كالظن في الآلهيات والنبوات وحيث يخالفه قاطع وظن السوء بالمؤمنين ، ومنه ما يباح كالظن في الأمور المعاشية اه أبو السعود . وفي الخازن : قال سفيان الثوري : الظن ظنان ، أحدهما إثم وهو أن يظن ويتكلم به والآخر ليس بإثم وهو أن يظن ولا يتكلم ، وقيل : الظن أنواع ، فمنه : واجب ومأمور به وهو الظن الحسن باللّه عز وجل ، ومنه مندوب إليه وهو الظن الحسن بالأخ المسلم الظاهر العدالة ، ومنه حرام محظور وهو سوء الظن باللّه عز وجل وسوء الظن بالأخ المسلم اه . قوله : ( وهو ) أي : بعض الظن كثير ، وقوله : وهم أي : أهل الخير كثير ، وقوله : بخلاف الفساق منهم أي المؤمنين ، وقوله : في نحو ما يظهر منهم أي : في نحو المعاصي التي تظهر منهم بأن يتجاهروا بها ونحو المعاصي كخارم المروءات اه شيخنا . قوله :وَلا تَجَسَّسُواقرأ أبو رجاء ، والحسن باختلاف ، وغيرهما ولا تجسسوا بالحاء ، واختلف هل هما بمعنى واحد أو بمعنيين ، فقال الأخفش : ليس تبعد إحداهما من الأخرى ، لأن التجسس البحث عما يكتم عنك ، والتحسس بالحاء طلب الاخبار والبحث عنها ، وقيل : إن التجسس