تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
إجلالا له
أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
( 2 ) أي خشية ذلك بالرفع والجهر المذكورين ، ونزل
شرح
قوله : ( إذا ناجيتموه ) أي : كلمتموه . قوله : ( بل دون ذلك ) راجع لكل من النهيين أي : بل اجعلوا أصواتكم دون ذلك ، أي : دون صوته ودون جهر بعضكم لبعض ، وقوله : ( إجلالا له ) تعليل ما تضمنه قوله بل دون ذلك اه شيخنا . قوله :أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْفي المختار : حبط عمله بطل ثوابه وبابه فهم وحبوطا أيضا اه . قوله :وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَأي : بحبوطها اه بيضاوي . قوله : ( أي خشية ذلك الخ ) أشار به إلى أن تحبط على حذف مضاف أي : خشية الحبوط ، والخشية منهم وقد تنازعه لا ترفعوا وتجهروا ، فيكون مفعولا لأجله للثاني عند البصريين ، وللأول عند الكوفيين ، والأول أصح لأن إعمال الأول يستلزم الإضمار في الثاني اه كرخي . وعبارة أبي السعود : وقوله أن تحبط أعمالكم إما علة للنهي أي لا تجهروا خشية أن تحبط ، أو كراهة أن تحبط كما في قوله تعالى :يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا[ النساء : 176 ] أو للمنهي أن لا تجهروا لأجل الحبوط ، فإن الجهر حيث كان بصدد الأداء إلى الحبوط ، فكأنه فعل لأجله على طريقة التمثيل كقوله تعالى :لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً[ القصص : 8 ] اه . قوله : ( بالرفع والجهر ) الباء سببية متعلقة باسم الإشارة لأنه واقع على الحبوط ، فكأنه قال : أي خشية الحبوط بسبب الجهر والرفع ، لأن في الرفع والجهر استخفافا به قد يؤدي إلى الكفر المحبط ، وذلك إذا انضم إليه قصد الإهانة وعدم المبالاة اه قاري . روى أنه لما نزل هذه الآية قعد ثابت في الطريق يبكي ، فمرّ به عاصم بن عدي فقال : ما يبكيك يا ثابت ؟ قال : هذه الآية أتخوف أن تكون نزلت فيّ وأنا رفيع الصوت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخاف أن يحبط عملي ، وأن أكون من أهل النار . فمضى عاصم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وغلب ثابتا البكاء ، فأتى امرأته جميلة بنت عبد اللّه بن أبي ابن سلول فقال لها : إذا دخلت بيت فرسي فشدي عليّ الضبة بمسمار فضربته بمسمار فأتى عاصم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره خبره قال : اذهب فادعه لي فجاء عاصم إلى المكان الذي رآه فيه فلم يجده ، فجاء إلى أهله فوجده في بيت الفرس ، فقال له : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدعوك ، فقال : اكسر الضبة فأتيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما يبكيك يا ثابت ؟ » فقال : أنا صيّت وأتخوف أن تكون هذه الآية نزلت فيّ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة » . فقال : رضيت ببشرى اللّه ورسوله لا أرفع صوتي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبدا ، فأنزل اللّه :إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْالآية . قال أنس : فكنا ننظر إلى رجل من أهل الجنة يمشي بين أيدينا ، فلما كان يوم اليمامة في حرب مسيلمة رأى ثابت من المسلمين بعض الانكسار وانهزمت طائفة منهم . قال : أف لهؤلاء ، ثم قال ثابت لسالم مولى حذيفة : ما كنا نقاتل أعداء اللّه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مثل هذا ، ثم ثبتا وقاتلا حتى قتلا ، واستشهد ثابت وعليه درع ، فرآه رجل من الصحابة بعد موته في المنام وأنه قال له : اعلم أن فلانا رجل من المسلمين نزع درعي فذهب به وهي في ناحية من العسكر عند فرس يستن في طوله ، وقد وضع على درعي برمة ، فأت خالد بن الوليد فأخبره حتى يسترد درعي ، وأت أبا بكر
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 236 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي