أي ثوابها :
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا
أي الاشتغال فيها
لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا
اللّه وذلك من أمور الآخرة
يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ
( 36 ) جميعا بل الزكاة المفروضة فيها :
إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ
يبالغ في طلبها
تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ
البخل
أَضْغانَكُمْ
( 37 ) لدين الإسلام :
ها أَنْتُمْ
يا
شرح
أَعْمالَكُمْأي : في أعمالكم : دخلت البيت أي : في البيت وأوتره أفرده ومنه أوتر صلاته وأوترها توتيرا بمعنى اه .
وفي المصباح : يقال : وترت العدد وترا من باب وعد أفردته وأوترته بالألف مثله وترت الصلاة وأوترتها جعلتها ووترت زيدا حقه أتره من باب وعد أيضا نقصته ، ومنه : من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله بنصبهما على المفعولية اه .
قوله :إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌأي : باطل وغرور يعني كيف تمنعكم الدنيا عن طلب الآخرة وقد علمتم أن الدنيا كلها لعب ولهو إلا ما كان منها في عبادة اللّه عز وجل وطاعته ، واللعب ما يشغل الإنسان وليس فيه منفعة في الحال ولا في المآل ، ثم إذا استعمله الإنسان ولم ينتبه لأشغاله المهمة فهو اللعب ، وإن أشغله عن مهمات نفسه فهو اللهو اه خازن .
قوله :وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْأي : لا يأمركم بإخراج جميعها في الزكاة ، بل يأمركم بإخراج البعض قاله ابن عيينة وغيره ، وقيل : لا يسألكم أموالكم لنفسه أو لحاجة منه إليها وإنما يأمركم بالإنفاق في سبيله ليرجع ثوابه إليكم ، وقيل : لا يسألكم أموالكم إنما يسألكم أمواله لأنه مالكها وهو المنعم بإعطائها ، وقيل : لا يسألكم محمد أموالكم أجرا على تبليغ الرسالة :قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى[ الشورى : 23 ] اه قرطبي .
قوله :فَيُحْفِكُمْعطف على الشرط ، وتبخلوا جواب الشرط اه سمين .
قوله : ( يبالغ في طلبها ) أي : حتى يستأصلها فيجهدكم بذلك ، فالإحفاء المبالغة وبلوغ الغاية في كل شيء يقال : أحفاه في المسألة إذا لم يترك شيئا من الإلحاح ، وأحفى شاربه استأصله اه خطيب .
قوله :وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ( لدين الإسلام ) أي : أحقادكم وبغضكم لدين الإسلام أي : من حيث محبة الأموال بالجبلة والطبيعة ، ومن نوزع في حبيبه ظهرت طويته التي كان يسرها اه شيخنا .
قوله :ها أَنْتُمْ هؤُلاءِأي : يا مخاطبون هؤلاء الموصوفون ، وقوله : تدعون استئناف مقرر لذلك أو صفة لهؤلاء على أنه بمعنى الذي وهو يعم نفقة الغزو والزكاة وغيرهما اه بيضاوي .
وقوله : أي أنتم الخ أشار إلى أن هاء التنبيه مكررة للتأكيد داخلة على المبتدأ المخبر عنه باسم الإشارة وقوله : الموصوفون أي : بما تضمنه أن يسألكموها الخ ، فإن الإشارة تفيده كما مر تحقيقه في أولئك هم المفلحون يعني : أن هؤلاء المخاطبين هم الذين إذا سئلوا لم يعطوا وأنهم المفتضحون ، وجملة تدعون الخ مستأنفة مقررة ومؤكدة لاتحاد محصل . معناهما : فإن دعوتهم للإنفاق هي سؤال الأموال منهم اه شهاب .
ومحصل هذا الإعراب أنها أنتم مبتدأ ، وهؤلاء خبره ، وجملة تدعون مستأنفة وهذا غير إعراب