تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وأما القرب فمن أمور الآخرة لظهور ثمرتها فيها
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
بمعنى الحياة
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( 64 ) ذلك ما آثروا الدنيا عليها
فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
أي الدعاء ، أي لا يدعون معه غيره لأنهم في شدة لا يكشفها إلا هو
فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ
( 65 ) به
لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ
من النعمة
وَلِيَتَمَتَّعُوا
باجتماعهم على عبادة الأصنام ،
شرح
قوله : ( وأما القرب ) كالصلاة والصوم والحج الاستغفار والتسبيح اه . قوله :لَهِيَ الْحَيَوانُقدر أبو البقاء وغيره قبل المبتدأ مضافا أي : وأن حياة الدار الآخرة وإنما قدروا ذلك ليتطابق المبتدأ والخبر والمبالغة أحسن ، وواو الحيوان عن ياء عند سيبويه وأتباعه ، وإنما أبدلت واوا شذوذا ، وكذا في حياة علما . وقال أبو البقاء : لئلا يلتبس بالتثنية يعني لو قيل حييان ، قال : ولم تقلب ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها لئلا تحذف إحدى الألفين . وغير سيبويه حمل ذلك على ظاهره فالحياة عنده لامها واو ولا دليل لسيبويه في حي ، لأن الواو متى انكسر ما قبلها قلبت ياء نحو عرى ورعى ورضى اه سمين . قوله : ( بمعنى الحياة ) أي : الدائمة الخالدة التي لا موت فيها اه خازن . قوله :لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ( ذلك ) أي : أن الحياة هي حياة الآخرة وقوله : ( ما آثروا الدنيا عليها ) جواب لو . قوله :فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِقال الزمخشري : فإن قلت : بم اتصل قولهفَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ ؟قلت : اتصل بمحذوف دل عليه ما وصفهم به وشرح من أمرهم معناه هم على ما وصفوا به من الشرك والعناد ، فإذا ركبوا الخ اه سمين . وذلك لأنهم كانوا إذا ركبوا البحر حملوا معهم الأصنام ، فإذا اشتد الريح ألقوها في البحر وقالوا : يا رب يا رب ودعوا اللّه مخلصين أي : صورة لا حقيقة ، لأن قلوبهم مشحونة بالشرك اه من الخازن . قوله :إِذا هُمْ يُشْرِكُونَجواب لما أي فاجأ التنجية إشراكهم باللّه أي : لم يتأخر عنها ، واللام في ليكفروا لام كي وليتمتعوا عطف عليه ، والمعنى عادوا إلى شركهم ليكفروا أي : الحامل لهم على الشرك كفرهم بما أعطاهم اللّه وتلذذهم بما متعوا به من عرض الدنيا بخلاف المؤمنين فلم يقابلوها إلا بالشكر للّه تعالى على ذلك ، ثم ذكرهم تعالى نعمه حيث أسكنهم بلدة آمنوا فيها لا يغزوهم أحد من كونهم قليلي العدد قارين في مكان غير ذي زرع ، وهذه من أعظم النعم التي كفروا بها وهي نعمة لا يقدر عليها إلا اللّه تعالى اه من النهر . وقوله : ( لام كي ) فيه شيء لأنه ليس الحامل لهم على الإشراك قصد الكفر ، والظاهر أنها لام العاقبة والمآل كما أشار له الشهاب . قوله :بِما آتَيْناهُمْمن نعمة الإنجاء . قوله : ( أمر تهديد ) أي : في الفعلين وبعضهم جعل اللام لام كي فيهما ، ومحله في الثانية عند كسر اللام . أما على قراءة تسكينها فهي لام الأمر اه شيخنا .