تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
( 61 ) يصرفون عن توحيده بعد إقرارهم بذلك
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ
يوسعه
لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
امتحانا
وَيَقْدِرُ
يضيق
لَهُ
بعد البسط ، أي لمن يشاء ابتلاء
إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 62 ) ومنه محل البسط والتضييق
وَلَئِنْ
لام القسم
سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
فكيف يشركون به
قُلِ
لهم
الْحَمْدُ لِلَّهِ
على ثبوت الحجة عليكم
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
( 63 ) تناقضهم في ذلك
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ
شرح
خلق السماوات والأرض . والثاني : يتعلق بالصفات وهو تسخير الشمس والقمر اه شيخنا . قوله :فَأَنَّى يُؤْفَكُونَالاستفهام للإنكار والتوبيخ ، والفاء في قوله ( فأنى ) في جواب شرط مقدر أي : أن صرفهم الهوى والشيطان فأنى يؤفكون اه شهاب . قوله : ( بعد إقرارهم بذلك ) أي : ما ذكر من الخلق والتسخير اه . قوله :وَيَقْدِرُ لَهُالضمير راجع لمن على حد قولك : عندي درهم ونصفه أي ونصف درهم آخر اه كرخي . قوله :فَأَحْيا بِهِأي : بالنبات الأرض الخ . وقوله :مِنْ بَعْدِ مَوْتِهاأي : جدبها وقحط أهلها اه قرطبي . قوله : ( فكيف يشركون به ) أي : بعد هذا الإقرار . وعبارة القرطبي : أي : فإذا أقررتم بذلك فلم تشركون به وتنكرون الإعادة وإذا قدر على ذلك فهو القادر على إغناء المؤمنين فكرر تأكيدا اه .

تنبيه :

ذكر في السماوات والأرض الخلق ، وفي الشمس والقمر التسخير ، لأن مجرد خلق الشمس والقمر ليس حكمة ، فإن الشمس لو كانت مخلوقة بحيث تكون في موضع واحد لا تتحرك ما حصل الليل والنهار ولا الصيف والشتاء ، فحينئذ الحكمة إنما هو في تحريكهما وتسخيرهما اه كرخي . قوله : ( على ثبوت الحجة عليكم ) عبارة القرطبي : قال الحمد للّه على ما أوضح من الحجج والبراهين على قدرته ، وقيل : قل الحمد للّه على إقرارهم بذلك ، وقيل : قل الحمد للّه على إنزال الماء وإحياء الأرض بالنبات اه . قوله : ( تناقضهم في ذلك ) أي حيث يقرون بأنه المبدىء لك ما عداه ثم يشركون به الصنم اه بيضاوي . قوله :وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْياإشارة إلى التحقير والتصغير لأمرها ، وكيف لا يصغرها وهي لا تزن عند اللّه جناح بعوضة اه كرخي . قوله :إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌاللهو : هو الاستمتاع بلذات الدنيا ، وقيل : هو الاشتغال بما لا يعنيه وما لا يهمه واللعب : هو العبث وفي هذا تصغير للدنيا وازدراء بها ، ومعنى الآية أن سرعة زوال الدنيا عن أهلها وتقلبهم فيها وموتهم عنها كما يلعب الصبيان ساعة ثم ينصرفون اه خازن . وقيل : اللهو هو الإعراض عن الحق بالكلية ، واللعب الإقبال على الباطل اه رازي .