بالقول ، وبالياء أي يقول الموكل بالعذاب
ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 55 ) أي جزاءه فلا تفوتونا
يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ
( 56 ) في أي أرض تيسرت فيها العبادة ، بأن تهاجروا إليها من أرض لم تتيسر فيها . نزل في ضعفاء مسلمي مكة كانوا في ضيق من إظهار الإسلام بها
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ
( 57 ) بالتاء والياء بعد البعث
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ
ننزلهم وفي قراءة بالمثلثة بعد النون من الثواء الإقامة وتعديته إلى غرفا
شرح
قوله :مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْفإن قيل : لم خص الجانبين ولم يذكر اليمين ولا الشمال ولا الخلف ولا الأمام ؟ فالجواب : أن المقصود ذكر ما تتميز به نار جهنم عن نار الدنيا تحيط بالجوانب الأربع ، فإن من دخلها تكون الشعلة قدامه وخلفه ويميينه وشماله ، وأما النار من فوق فلا تنزل وإنما تصعد من أسفل في العادة وتحت الأقدام لا تبقى الشعلة التي تحت القدم بل تطفأ ، ونار جهنم تنزل من فوق ولا تطفأ بالدوس عليها بوضع القدم اه رازي .
قوله :وَيَقُولُمعطوف على يغشاهم ، وقوله : ( فيه ) أي في ذلك اليوم اه .
قوله :فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِإياي منصوب بفعل مضمر ، أي : فاعبدوا إياي فاعبدون فاستغنى بأحد الفعلين عن الثاني ، والفاء في قوله :فَإِيَّايَبمعنى الشرط أي إن ضاق بكم موضع فإياي فاعبدوا لأن الأرض واسعة اه قرطبي .
قوله : ( كانوا في ضيق من إظهار الإسلام ) أي : وأما اليوم فإنا بحمد اللّه لم نجد أعون على قهر النفس وأجمع للقلب وأحث على القناعة وأطرد للشيطان وأبعد من الفتن وأظهر لأمر الدين من مكة حرسها اللّه اه قاري .
قوله :كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِلما أمر اللّه المؤمنين بالمهاجرة صعب عليهم ترك الأوطان ومفارقة الإخوان فخوفهم بالموت ، فالأولى أن يكون أي كل أحد ميت فلا تقيموا بدار الشرك خوفا من الموت ، فإن كان نفس ذائقة الموت ، فالأولى أن يكون ذلك في سبيل اللّه فيجازيكم عليه فلا تخافوا من بعد الوطن . ثم ذكر ثواب المهاجر فقال :وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِالخ اه زاده .
قوله :ذائِقَةُ الْمَوْتِأي : مرارته ومشاقه .
قوله :وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِالخ بين ما يكون للمؤمنين وقت الرجوع إليه كما بين قبل ما يكون للكافرين بقوله :وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ[ التوبة : 49 ] فبين أن للمؤمنين الجنات في مقابلة أن للكافرين النيران ، وبيّن أن فيها غرفا تحتها الأنهار في مقابلة أن تحت الكافرين النار ، وبيّن أن ذلك أجر عملهم بقوله :نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَفي مقابلة ما تقدم للكفار قوله :ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَولم يذكر ما فوق المؤمنين لأن المؤمنين في أعلى عليين فلم يذكر فوقهم شيئا إشارة إلى علو مرتبتهم وارتفاع منزلتهم ولم يجعل الماء من تحت أقدامهم بل من غرفهم لأن الماء يكون ملتذا به في أي جهة كان ، وعلى أي بعد كان تحت الغرفة اه رازي .
قوله : ( وفي قراءة بالمثلثة ) أي : الساكنة بعد النون وياء مفتوحة بعد الواو المكسورة المخففة من