تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
يشاء
وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 50 ) مظهر إنذاري بالنار أهل المعصية
أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ
فيما طلبوا
أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ
القرآن
يُتْلى عَلَيْهِمْ
فهو آية مستمرة لا انقضاء لها ، بخلاف ما ذكر من الآيات
إِنَّ فِي ذلِكَ
الكتاب
لَرَحْمَةً وَذِكْرى
عظة
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 51 )
قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً
بصدقي
يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ومنه حالي وحالكم
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ
وهو ما يعبد من دون اللّه
وَكَفَرُوا بِاللَّهِ
منكم
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
( 52 ) في صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإيمان
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى
له
لَجاءَهُمُ الْعَذابُ
عاجلا
وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 53 ) بوقت إتيانه
يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ
في الدنيا
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
( 54 )
يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ
فيه بالنون أي نأمر
شرح
قوله :أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْكلام مستأنف وارد من جهته تعالى ردا على اقتراحهم وبيانا لبطلانه ، والهمزة للإنكار والنفي ، والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي : أقصر محمد ولم يكفهم آية مغنية عن سائر الآيات اه أبو السعود . وفي القرطبي :أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْهذا جواب لقولهم : لولا أنزل عليه آيات في ربه أي : أولم يكف المشركين من الآيات هذا الكتاب المعجز الذي قد تحداهم بأن يأتوا بمثله أو سورة منه فعجزوا ، ولو أتيتهم بآيات موسى وعيسى لقالوا سحر ونحن لا نعرف السحر ، والكلام مقدور لهم ومع ذلك عجزوا عن المعارضة اه . قوله :أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَفي محل رفع فاعل يكف . قوله : ( فهو آية مستمرة ) أي : باقية على ممر الدهور والسنين بخلاف ناقة صالح وغيرها وأخذ الاستمرار من المضارع في قولهيُتْلى عَلَيْهِمْاه شيخنا . قوله :وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى( له ) أي : للعذاب . قوله :وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةًكوقعة بدر فإنها أتتهم بغتة وهم لا يشعرون على ما يشهد له كتب السير . وقوله :وَهُمْ لا يَشْعُرُونَيحتمل وجهين ، أحدهما : تأكيد معنى قولهبَغْتَةًكما يقول القائل أتيته على غفلة منه بحيث لم يدر ، فقوله : ( بحيث لم يدر ) أكد معنى الغفلة . والثاني : أنه يفيد فائدة مستقلة وهي أن العذاب يأتيهم بغتة وهم لا يشعرون هذا الأمر ويظنون أن العذاب لا يأتيهم أصلا اه كرخي . قوله :يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِفي الدنيا ذكر هذا للتعجب ، لأن من توعد بأمر فيه ضرر يسير كلطمة أو لكمة قد يوري من نفسه الجلد ويقول باسم اللّه هات ، وأما من وعد بإغراق أو إحراق ويقطع بأن المتوعد قادر لا يخلف الميعاد فلا يخطر بباله أن يقول هات ما توعدتني به ، فقال ههنا : يستعجلونك أولا إخبارا عنهم ، وثانيا تعجبا منهم اه كرخي . قوله :لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَأي : ستحيط بهم فعبر عن الاستقبال بالحال للدلالة على التحقيق والمبالغة ، أو يراد بجهنم أسبابها الموصلة إليها فلا تأويل في قوله محيطة اه كرخي . قوله :يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُظرف لقوله محيطة اه سمين .