غيره من الطاعات
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ
( 45 ) فيجازيكم به
* وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي
أي المجادلة التي
هِيَ أَحْسَنُ
كالدعاء إلى اللّه بآياته والتنبيه على حججه
إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
شرح
فقال : « لو ضرب بسيفه الكفار والمشركين حين ينكسر ويختضب دما لكان الذاكرون اللّه كثيرا أفضل منه درجة » اه .
وقوله :أَكْبَرُأي أفضل وقوله : ( من غيره من الطاعات ) أي : التي ليس فيها ذكر اللّه ، وقد نقل القرطبي هذا التقييد عن ابن زيد وقتادة ، وقيل : معنى أكبر إنه أشد تأثيرا في الزجر والنهي عن الفحشاء والمنكر من الصلاة إذا داوم عليه العبد . قال ابن عطية : وعندي أن المعنى ولذكر اللّه أكبر على الإطلاق أي : هو الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر فالجزء الذي منه في الصلاة يفعل ذلك وكذلك يفعل في غير الصلاة ، لأن الانتهاء لا يكون إلا ممن ذكر اللّه مراقبا له اه . والذكر النافع هو الذي يكون مع العلم واقبال القلب وتفرغه مما سوى اللّه تعالى ، أما ما لا يتجاوز اللسان ففي رتبة أخرى اه قرطبي .
وقيل : المراد بالذكر نفس الصلاة ، وعبارة أبي السعود : ولذكر اللّه أكبر أي للصلاة أكبر من سائر الطاعات ، وإنما عبر عنها به كما في قوله تعالى :فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ[ الجمعة : 9 ] للإيذان بأن ما فيها من ذكر اللّه تعالى هو العمدة في كونها مفضلة على الحسنات ناهية عن السيئات اه .
قوله :يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَأي : من الذكر ومن سائر الطاعات فيجازيكم به أحسن المجازاة اه بيضاوي .
قوله :وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِشروع في بيان إرشاد أهل الكتاب بعد بيان إرشاد أهل الشرك اه شيخنا .
واختلف العلماء في قوله :وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِفقال مجاهد : هي محكمة فيجوز مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن على معنى الدعاء لهم إلى اللّه عز وجل ، والتنبيه على حججه وآياته رجاء إجابتهم إلى الإيمان لا على طريق الإغلاظ والمخاشنة ، وقوله على هذا :إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْمعناه إلا الذين ظلموكم ، وإلّا فكلهم ظلمة على الإطلاق ، وقيل : المعنى لا تجادلوا من آمن بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم من أهل الكتاب المؤمنين كعبد اللّه بن سلام ومن آمن معه إلا بالتي هي أحسن أي : في الموافقة فيما حدثوكم به من أخبار أوائلهم وغير ذلك ، وقوله على هذا التأويل :إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوايريد من بقي في كفرهم منهم كمن كفر وغدر من قريظة والنضير وغيرهم والآية على هذا أيضا محكمة . وقيل : هذه الآية منسوخة بآية القتال أي : قوله تعالى :قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ[ التوبة : 29 ] قال قتادة :إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُواأي : جعلوا للّه ولدا وقالوا :يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ[ المائدة : 64 ] وإن اللّه فقير فهؤلاء كالمشركين في سقوط الجزية . وقال النحاس وغيره : من قال هي منسوخة احتج بأن الآية مكية ولم يكن في ذلك الوقت قتال مفروض ولا طلب جزية ولا غير ذلك ، وقول مجاهد حسن لأن أحكام اللّه عز وجل لا يقال فيها إنها منسوخة إلا بخير يقطع العذر أو حجة من معقول ، واختار هذا القول ابن العربي .
قال مجاهد ، وسعيد بن جبير : وقوله :إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْمعناه إلا الذين نصبوا للمؤمنين الحرب فجدالهم بالسيف حتى يسلموا أو يعطوا الجزية اه قرطبي .
قوله :إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْاستثناء متصل وفيه معنيان ، أحدهما : إلا الظلمة فلا تجادلوهم