وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا
بفتح السين وضمها في الموضعين
فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
( 9 ) تمثيل أيضا لسدّ طرق الإيمان عليهم
وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ
بتحقيق الهمزتين وإبدال
شرح
الإلهي بهيئة من غلت يده وعنقه ، فلم يستطع أن يتعاطى مقصوده للمنع الحسي الذي قام به ، فالجامع مطلق المانع والاستعارة تمثيلية اه شيخنا .
وقيل : الكلام على حقيقته من الإخبار بما يفعل بهم في النار . وفي القرطبي : وقيل : الآية إشارة إلى ما يفعل غدا بأقوام في النار من وضع الأغلال في أعناقهم والسلاسل كما قال اللّه تعالى : إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل وأخبر عنه بلفظ الماضي اه .
قوله : ( بفتح السين وضمها ) سبعيتان .
قوله :فَأَغْشَيْناهُمْالعامة على الغين المعجمة أي : غطينا أبصارهم فهو على حذف مضاف .
وابن عباس ، وعمر بن عبد العزيز ، والحسن ، وأبو رجاء في آخرين فأغشيناهم بالعين المهملة وهو ضعف البصر . يقال : عشي بصره وأعشيته أنا وقوله هذا يحتمل الحقيقة والمجاز اه سمين .
وفي زاده : وقرىء فأغشيناهم بالعين المهملة من العشي مقصورا وهو مصدر لأعشى إذا لم يبصر ليلا ، والمعنى أضعفنا أبصارهم عن إدراك الهدى كما أضعفت عين الأعشى والقراءتان متقاربتان اه .
قوله : ( تمثيل أيضا ) أي : استعارة تمثيلية مشبه فيها المعنى المراد الذي ذكره بقوله : ( لسد طرق الإيمان عليهم ) أي : سدا إليها معنويا ، فشبه هذا المعنى بحال من سدت عليه الطرق سدا حسيا فلم يصل لمطلوبه اه شيخنا .
وفي القرطبي : وقال الضحاك : ( وجعلنا من بين أيديهم سدا ) أي : الدنيا ، ومن خلفهم أي الأخرة أي عموا عن البعث وعموا عن قبول الشرائع في الدنيا . قال اللّه تعالى :وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ[ فصلت : 25 ] أي : زينوا لهم الدنيا ودعوهم إلى التكذيب بالآخرة ، وقيل : على هذا ما بين أيديهم سدا أي : غرورا بالدنيا ومن خلفهم سدا أي : تكذيبا بالآخرة ، وقيل : ما بين أيديهم الآخرة وما خلفهم الدنيا اه .
وفي البيضاوي : هذا تمثيل آخر بمن أحاط بهم سدان ، فغطيا أبصارهم بحيث لا يبصرون قدامهم ووراءهم في أنهم محبوسون في مطمورة الجهالة ممنوعون عن النظر في الآيات والدلائل اه .
قوله :وَسَواءٌ عَلَيْهِمْالخ بيان لشأنهم بطريق التوبيخ بعد بيانه بطرق التمثيل أي : مستو عندهم إنذارك إياهم وعدمه ، وقوله :لا يُؤْمِنُونَاستئناف مؤكد لما قبله مبين لما فيه من إجمال ما فيه الاستواء أو حال مؤكدة له أو بدل منه ، ولما بين كون الإنذار وعدمه سواء بالنسبة إليهم عقبة بيان من ينفعه الإنذار فقال : إنما تنذر الخ اه أبو السعود .
قوله : ( بتحقيق الهمزتين ) أي : مع إدخال ألف بينهما وتركه ففي التحقيق قراءتان ، وإن كان صنيعه يوهم أنه قراءة واحدة ، وفي الأبدال واحدة ، وفي التسهيل اثنتان فجملة القراءات هنا خمس اه شيخنا .