إِنَّكَ
يا محمد
لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 3 )
عَلى
متعلق بما قبله
صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 4 ) أي طريق الأنبياء قبلك ، التوحيد والهدى والتأكيد بالقسم وغيره ، رد لقول الكفار له : لست مرسلا
تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ
في ملكه
الرَّحِيمِ
( 5 ) بخلقه خبر مبتدأ مقدر ، أي القرآن
لِتُنْذِرَ
به
قَوْماً
متعلق بتنزيل
ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ
أي لم ينذروا في زمن الفترة
فَهُمْ
أي القوم
غافِلُونَ
( 6 ) عن الإيمان والرشد
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ
وجب
عَلى أَكْثَرِهِمْ
بالعذاب
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 7 ) أي الأكثر
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ
شرح
قوله : ( متعلق بما قبله ) أي : بالمرسلين أي : بالمرسلين الذين أرسلوا على طريقة مستقيمة أو خبر ثان لأن وهو الأحسن في العربية ، والمعنى إنك لمن المرسلين إنك على صراط مستقيم ، وقال القاضي : يجوز أن يكون حالا من المستكن في الجار والمجرور ، وفائدته وصف الشرع بالاستقامة صريحا ، وإن دل عليه أي : وصف الشرع بالاستقامة لمن المرسلين التزاما اه كرخي .
قوله : ( وغيره ) أي : إن واللام واسمية الجملة اه كرخي .
قوله : ( خبر مبتدأ الخ ) أي : هذا تنزيل العزيز الرحيم ، وهذا على قراءة الرفع . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وابن عامر ، وحفص بالنصب مفعولا مطلقا لمقدر أي : نزل القرآن تنزيلا ، وأضيف لفاعله أو بأمدح وباق برفع كما مرت الإشارة إليه اه كرخي .
قوله :لِتُنْذِرَ قَوْماًأي : العرب وغيرهم ، وقوله :آباؤُهُمْأي : الأقربون ، وإلّا فآباؤهم لا يعدون قد أنذروا فآباء العرب الأقدمون أنذروا بإسماعيل وآباء غيرهم الأقدمون أنذروا بعيسى ومن قبله ، وقوله : ( في زمن الفترة ) هو بالنسبة للعرب ما بين إسماعيل ومحمد وبالنسبة لغيرهم ما بين عيسى ومحمد اه شيخنا .
قوله : ( أي لم ينذروا ) أشار به إلى أن ما نافية ، لأن قريش لم يبعث إليهم نبي قبل نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم فالجملة صفة لقوما أي : قوما لم ينذروا ، ويصح كونها موصولة أو نكرة موصوفة ، والعائد على هذين الوجهين مقدر أي : ما أنذره آباؤهم فتكون ما وصلتها أو وصفتها منصوبة المحل على المفعول الثاني لتنذر ، والتقدير لتنذر قوما الذي أنذره آباؤهم من العذاب ، أو لتنذر قوما عذابا أنذره آباؤهم اه كرخي .
قوله :فَهُمْ غافِلُونَمرتب على نفي الإنذار ، وقوله : ( أي : القوم ) . قال أبو السعود : الضمير للفريق أي : لم تنذر آبائهم فهم جميعا غافلون اه .
قوله :لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُيعني قوله تعالى :لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ[ هود :
119 ] اه بيضاوي .
وقول الشارح : بالعذاب يقتضي أن المراد بالقول الحكم والقضاء الأزلي ، وهذا جواب قسم مقدر أي : واللّه لقد ثبت وتحقق عليهم القول لكن لا بطريق الجبر من غير أن يكون من قبلهم ما يقتضيه ، بل بسبب إصرارهم الاختياري على الكفر والإنكار اه أبو السعود .
قيل : نزلت هذه الآية في أبي جهل بن هشام وصاحبيه المخزوميين ، وذلك أن أبا جهل حلف لئن رأى محمدا يصلي ليرضخن رأسه بحجر ، فلما رآه ذهب فرفع حجرا ليرميه ، فلما أومأ إليه رجفت يداه