تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ
يستغيث به على قبطي آخر
قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ
( 18 ) بيّن الغواية لما فعلته أمس واليوم
فَلَمَّا أَنْ
زائدة
أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما
لموسى والمستغيث به
قالَ
المستغيث ظانّا أنه يبطش به لما قال له
يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً
شرح
قوله : ( على قبطي آخر ) أي : يريد أن يستخدم الإسرائيلي ، والاستصراخ الاستغاثة وهو من الصراخ ، وذلك لأن المستغيث يصوت ويصرخ في طلب الغوث اه قرطبي . قوله :قالَ مُوسى *الخ قال ابن عباس : إن القبط قالوا لفرعون إن بني إسرائيل قتلوا منا رجلا فخذ لنا بحقنا فقال : اطلبوا قاتله ومن يشهد عليه ، فبينما هم يطوفون لا يجدون بينة إذ مر موسى من الغد ، فرأى ذلك الإسرائيلي يقاتل فرعونيا آخر فاستغاثه على الفرعوني ، وكان موسى قد ندم على ما كان منه بالأمس من قتل القبطي ، فقال للإسرائيلي :إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌاه خازن . قوله :قالَ لَهُأي : للإسرائيلي هذا ما جرى عليه الشارح ، وقيل : الضمير في له للقبطي . أي : قال موسى للقبطيإِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌفي تسخير الإسرائيلي اه قرطبي . قوله : ( بين الغواية ) بفتح الغين . يقال غوى يغوي كرمى يرمي وغواية كعداوة اه شيخنا . قوله : ( لما فعلته أمس واليوم ) أي : من تسببك أمس في قتل رجل واليوم تقاتل آخر اه شيخنا . وفي الخازن :إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌحيث قاتلت بالأمس رجلا فقتلته بسببك ، وتقاتل اليوم آخر وتستغيثني عليه اه . قوله :فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَالخ وذلك أن موسى أخذته الغيرة والرقة على الإسرائيلي فمد يده ليبطش بالقبطي ، فظن الإسرائيلي أنه يريد أن يبطش به هو لما رأى من غضبه وسمع من قوله :إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌفقال : يا موسى أتريد إلى آخره اه شيخنا . قوله : ( زائدة ) وتطرد زيادتها في موضعين ، أحدهما : بعد لما كهذه الآية . والثاني : قبل لو مسبوقة بقسم كقوله :فاقسم أن لو التقينا وأنتم * لكان لنا يوم من الشر مظلماه سمين . قوله : ( ظانا أنه ) أي : موسى يبطش به أي : يقتله ، وقوله : ( لما قال له ) علة لظنه المذكور أي : إنما ظن الإسرائيلي في موسى هذا الظن للذي قاله موسى له وهو قوله :إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ،فما موصولة وعائدها محذوف اه شيخنا . وقيل : القائل ما ذكر هو نفس القبطي وكأنه توهم من زجر موسى للإسرائيلي أنه هو الذي قتل الرجل بالأمس اه بيضاوي . وهذا هو الظاهر لقوله :فَلَمَّا أَنْ أَرادَالخ . وأيضا فقوله :إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراًالخ . لا يليق إلا بالقبطي الجاني على الإسرائيلي اه زاده .