الكافرين بعد هذه إن عصمتني
فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ
ينتظر ما يناله من جهة القتيل
فَإِذَا
شرح
تقديره أقسم بإنعامك عليّ بالمغفرة لأتوبن فلن أكون ظهيرا للمجرمين ، وأن يكون استعطافا كأنه قال رب اعصمني بحق ما أنعمت عليّ من الكفرة فلن أكون إن عصمتني ظهيرا للمجرمين ، وأراد بمظاهرة المجرمين إما صحبة فرعون وانتظامه في جماعته وتكثير سواده حيث كان يركب بموكبه كالولد مع الوالد وكان يسمى ابن فرعون ، وإما مظاهرة من أدت مظاهرته إلى الجرم والإثم كمظاهرة الإسرائيلي المؤدية إلى قتله . وقيل : أراد إني وإن أسأت في هذا القتل الذي لم أؤمر به فلا أترك نصرة المسلمين على المجرمين ، فعلى هذا كان الإسرائيلي مؤمنا ونصرة المؤمن واجبة في جميع الشرائع ، وقيل في بعض الروايات : إن ذلك الإسرائيلي كان كافرا ، وإنما قيل له إنه من شيعته لأن كان إسرائيليا ولم يرد الموافقة في الدين ، فعلى هذا ندم لأنه أعان كافرا على كافر فقال : لا أكون بعد هذا ظهيرا للكافرين ، وقيل : ليس هذا خبرا بل هو دعاء أي : فلا أكون بعد هذا ظهيرا أي : فلا تجعلني يا رب ظهيرا للمجرمين . وقال الفراء : المعنى اللهم وهذا قول الكسائي والفراء . قال السكائي : وفي قراءة عبد اللّه فلا تجعلني يا رب ظهيرا للمجرمين ، وقال الفراء : المعنى اللهم فلن أكون ظهيرا للمجرمين اه .
قوله : ( إنعامك )عَلَيَّ( بالمغفرة ) عبارة القرطبي :بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّأي : من المعرفة والحكمة والتوحيد . قال القشيري : ولم يقلبِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّمن المغفرة لأن هذا قبل الوحي ، وما كان عالما بأن اللّه غفر له ذلك القتل ، وقال الماوردي : بما أنعمت عليّ فيه وجهان ، أحدهما : من المغفرة وكذلك ذكر المهدوي بما أنعمت عليّ بالمغفرة فلن أعين بعدها مجرما ، وقال الثعلبي : بما أنعمت عليّ أي بالمغفرة فلم تعاقبني . الوجه الثاني : من الهداية قلت قولهفَغَفَرَ لَهُيدل على المغفرة ولعله علمها بطريق الإلهام أو بإخبار الملك ، ولا يلزم من هذا نبوته في هذا الوقت اه .
قوله : ( عونا ) أي : معينا . قوله : ( بعد هذه ) أي : بعد هذه المرة التي وقعت مني ، وهذا يقتضي أنه كان معينا للكافر ، فيقضي أن الإسرائيلي كان كافرا اه شيخنا .
قوله :فِي الْمَدِينَةِأي : التي قتل فيها القبطي اه خازن .
وقوله :خائِفاًالظاهر أنه خبر أصبح وفي المدينة متعلق به ، ويجوز أن يكون حالا والخبر في المدينة ويضعف تمام أصبح أي : دخل في الأصباح ، وقوله :يَتَرَقَّبُيجوز أن يكن خبرا ثانيا ، وأن يكون حالا ثانية ، وأن يكون بدلا من الحال الأولى أو الخبر الأول ، أو حالا من الضمير في خائفا فتكون حالا متداخلة ، ومفعول يترقب محذوف أي يترقب المكروه أو الفرج أو الخبر هل وصل لفرعون أم لا اه سمين .
وتقدم في طه وغيرها أن الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم يخافون ردا على من قال غير ذلك ، وأن الخوف لا ينافي المعرفة باللّه ولا التوكل عليه اه قرطبي .
قوله :فَإِذَا الَّذِيإذا فجائية ، والذي مبتدأ نعت لمحذوف أي : فإذا الإسرائيلي الذي ، واستنصره صلة الذي ، ويستصرخه خبر المبتدأ اه شيخنا .
وفي السمين : إذا فجائية والذي مبتدأ خبره إما إذا ، ويستصرخه حال ، وإما يستصرخه ، وإذا فضله على بابها اه .