غضبي
إِنَّهُ عَدُوٌّ
لابن آدم
مُضِلٌّ
له
مُبِينٌ
( 15 ) بيّن الإضلال
قالَ
نادما
رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي
بقتله
فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
( 16 ) أي المتصف بهما أزلا وأبدا
قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ
بحق إنعامك
عَلَيَّ
بالمغفرة اعصمني
فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً
عونا
لِلْمُجْرِمِينَ
( 17 )
شرح
قتله بل هو على سبيل الخطأ لأنه وكزه وكزة يريد بها دفع ظلمه ، فالوكزة لا تقتل غالبا وإنما وافقت أجله ، وأما جعله ذلك من عمل الشيطان فلكونه كان الأولى له تأخير فعله إلى زمن آخر ، فلما عجله وترك المندوب جعله من عمل الشيطان ، وأما تسميته ظلما فمن حيث إنه حرم نفسه الثواب بترك المندوب أو من حيث إنه قال ذلك على سبيل الانقطاع إلى اللّه تعالى والاعتراف بالتقصير من القيام بحقوقه ، وإن لم يكن ثم ذنب . وأما استغفاره من ذلك فمعناه اغفر لي ترك هذا المندوب اه كرخي .
لكن كونه خطأ مشكل على ما هو مقرر في الفروع لأنه قصد الفعل ومتى قصد الفعل لم يكن خطأ ، بل إن كانت هذه الوكزة تقتل غالبا فهو عمد وإن لم تقتل غالبا فهو شبه عمد ، وكل منهما حرام من الكبائر على مقتضى شرعنا ، فالأولى أن يقال إن فعل موسى كان من قبيل دفع الصائل وهو لا إثم فيه بل هو واجب ، وأشار لهذا القرطبي بقوله : وإنما أغاثه لأن نصر المظلوم دين من الملل كلها وفرض في جميع الشرائع اه .
قوله :قالَ هذاأي : قتله ، وقيل : هذا إشارة إلى عمل المقتول لا إلى عمل نفسه ، والمعنى أن عمل هذا المقتول من عمل الشيطان ، والمراد منه بيان كونه مخالفا للّه تعالى مستحقا للقتل ، وقيل :
هذا إشارة إلى المقتول يعني أنه من جند الشيطان وحزبه اه خازن .
وفي البيضاوي :مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِأي : لأنه لم يؤمر بقتل الكفار ، أو لأنه كان مؤمنا فيهم فلم يكن له اغتيالهم ولا يقدح ذلك في عصمته لكونه خطأ ، وإنما عده من عمل الشيطان وسماه ظلما واستغفر منه على عادته في استعظام محقرات فرطت منهم اه .
قوله :إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِيتقدم أن هذا تواضع منه من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين اه شيخنا .
وعبارة الخازن :قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ،أي : بقتل القبطي من غير أمر ، وقيل : هو على سبيل التواضع والاعتراف بالتقصير عن القيام بحقوقه وإن لم يكن هناك ذنب ، وقوله :فَاغْفِرْ لِيأي : ترك هذا المندوب ، وقيل : يحتمل أن يكون المراد ربي إني ظلمت نفسي حيث فعلت هذا ، فإن فرعون إذا عرف ذلك قتلني به فقال : فاغفر لي أي استره عليّ ولا توصل خبره إلى فرعون فغفر له أي :
فستره عن الوصول إلى فرعون اه .
قوله :فَغَفَرَ لَهُأي : وعلم أنه غفر له بإلهام أو بغيره اه شيخنا .
قوله : ( بحق إنعامك علي الخ ) أشار بهذا إلى أن ما مصدرية والكلام على حذف مضاف ، وأشار بقوله : ( أعصمني ) إلى أن الباء متعلقة بمقدر هو هذا ، وقوله :فَلَنْ أَكُونَجواب شرط قدره بقوله :
( إن عصمتني ) هذا ما جرى عليه الشارح اه شيخنا .
وفي القرطبي : قال الزمخشري : قولهبِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّيجوز أن يكون قسما جوابه محذوف