تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ
منها : العلم والديانة والإصابة في القول ، وحكمه كثيرة مأثورة ، كان يفتي قبل بعثة داود ، وأدرك بعثته وأخذ عنه العلم وترك الفتيا ، وقال في ذلك : ألا أكتفي إذا
شرح
إلى الإعلام ببطلان ما هم عليه اه أبو السعود . قوله : ( وأنتم ) أي يا أهل مكة منهم أي من الظالمين . قوله :وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَالخ كلام مستأنف مسوق لبيان بطلان الشرك اه أبو السعود . وهو اسم أعجمي فهو ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة ، وقيل : عربي وهو ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون ، والأول أظهر اه شيخنا . قيل : هو لقمان بن فاغور بن ناخور بن تارخ وهو آزر ، فعلى هذا هو ابن أخي إبراهيم ، وقيل : كان ابن أخت أيوب ، وقيل : كان ابن خالته ، وقيل : إنه عاش ألف سنة حتى أدرك داود ، وقيل : كان قاضيا في بني إسرائيل . واتفق العلماء على أنه كان حكيما ولم يكن نبيا إلا عكرمة والشعبي فقالا بنبوته ، وعلى هذا تكون الحكمة هي النبوة ، وقيل : خيّر بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة . وروي أنه كان نائما في نصف النهار فنودي : يا لقمان هل لك أن يجعلك اللّه خليفة في الأرض فتحكم بين الناس بالحق ؟ فأجاب الصوت فقال : إن خيرني ربي قبلت العافية ولم أقبل البلاء ، وإن عزم عليّ فسمعا وطاعة فإني أعلم أن اللّه تعالى إن فعل بي ذلك أعانني وعصمني ، فقالت الملائكة بصوت وهو لا يراهم : يا لقمان هل لك في الحكمة ؟ قال : فإن الحاكم بأشد المنازل وأكدرها يغشاه المظلوم من كل مكان إن عدل نجا وإن أخطأ الطريق أخطأ طريق الجنة ، ومن يكن في الدنيا ذليلا خير من أن يكون شريفا ، ومن يختر الدنيا على الآخرة تفتنه الدنيا ولم يصب الآخرة . فعجبت الملائكة من حسن منطقه ، فنام نومة فأعطي الحكمة فانتبه وهو يتكلم بها ، ثم نودي بها داود بعده فقبلها يعني الخلافة ، ولم يشترط ما اشترط لقمان فهو في الخطيئة غير مرة كل ذلك يعفو اللّه عنه ، وكان لقمان يؤازر داود لحكمته . وقيل : كان لقمان عبدا حبشيا نجارا . وقيل : كان خياطا . وقيل : كان راعي غنم ، فروي أنه لقيه رجل وهو يتكلم بالحكمة فقال : ألست فلانا الراعي ؟ قال : بلى . قال : فيم بلغت ما بلغت ؟ قال : بصدق الحديث وأداء الأمانة وترك ما لا يعنيني . وقيل : كان عبدا أسود عظيم الشفتين مشقق القدمين ، وقيل : خيار السودان ثلاثة بلال بن رباح ، ومهجع مولى عمر ، ولقمان ، والنجاشي رابعهم اه خازن . قوله : ( منها العلم والديانة الخ ) عبارة الخازن : والحكمة العقل والفهم ، وقيل : العمل به ولا يسمى الرجل حكيما حتى يجمعهما . وقيل : الحكمة المعرفة والأمانة في الأمور ، وقيل : الحكمة شيء يجعله اللّه في العقل ينوره به كما ينور البصر فيدرك المبصر اه . قوله : ( وحكمه كثيرة ) قال وهب : تكلم لقمان باثني عشر ألف باب من الحكمة أدخلها الناس في كلامهم وقضاياهم اه خازن . وقوله : مأثورة أي : منقولة . قوله : ( قال في ذلك ) أي في شأن ذلك أي في شأن الاعتذار عن ترك الفتيا ألا أكتفي أي أستريح بترك الفتيا إذا كفيتها بقيام داود بها اه شيخنا .