تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا
فيه التفات من الغيبة إلى التكلم
بِهِ حَدائِقَ
جمع حديقة ، وهو البستان المحوط
ذاتَ بَهْجَةٍ
حسن
ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها
لعدم
شرح
تفسيرية ، وعلى التاء منصوبا تفسيرا للخطاب ، وتكون منادى ، وتكون أي ندائية ، وقوله : ( الآلهة ) بالرفع تفسير لما الواقعة مبتدأ ، وقوله : ( خير لعابديها ) خبر عنها فهو محذوف ، والتقدير : أم الآلهة التي يشركونها به خير لعابديها اه شيخنا . قوله :أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَمنقطعة لفظا وما ضمنها من كلمة بل للإضراب والانتقال من التبكيت تعريضا إلى التصريح به خطابا لمزيد التأكيد والتشديد ، ومن كلمة الهمزة للاستفهام التقريري أي حملهم على الإقرار بالحق ، ومن : مبتدأ خبره محذوف مع أم المعادلة للهمزة تعويلا على ما سبق في الاستفهام الأول ، وكذا يقال في المواضع الأربعة الآتية ، والمعنى : بل أمن خلق العالم الجسماني اه أبو السعود . وعبارة السمين : قوله :أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ .أم هذه منقطعة لعدم تقدم همزة استفهام ولا تسوية ، ومن خلق : مبتدأ وخبره محذوف فقدره الزمخشري خير أم لا يشركون فقدر ما أثبته في الاستفهام الأول وهو حسن ، وقدره ابن عطية يكفر بنعمته ويشرك به ونحو هذا من المعنى ، وقال أبو الفضل الرازي : لا بدّ من إضمار جملة معادلة وصار ذلك المضمر كالمنطوق لدلالة الفحوى عليه ، وتقدير تلك الجملة أمن خلق السماوات والأرض كمن لم يخلق وكذلك أخواتها . وقد أظهر في غير هذه المواضع ما أضمر فيها كقوله :أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ[ النحل : 17 ] . قال الشيخ : وتسمية هذا المقدر جملة إن أرادوا أنها جملة من جهة الألفاظ فصحيح ، وإن أرادوا الجملة المصطلح علينا عند النحاة فليس بصحيح بل هو مضمر من قبيل المفرد . وقرأ الأعمش : أمن بتخفيف الميم جعلها من الموصولة داخلة عليها همزة الاستفهام وفيها وجهان ، أحدهما : أن تكون مبتدأه والخبر محذوف تقديره من الأوجه ولم يذكر الشيخ غير هذا . والثاني : أنها بدل من آللّه كأنه قيل : أمن خلق السماوات والأرض خير أم يشركون ولم يذكر الزمخشري غيره ، ويكون قد فصل بين البدل والمبدل منه بالخبر والمعطوف على المبدل منه وهو نظير قولك : أزيد خير أم عمرو أخوك على أن يكون أخوك بدل من أزيد ، وفي جواز مثل هذا نظر اه . قوله : ( فيه التفات عن الغيبة إلى التكلم ) أي : لتأكيد معنى اختصاص الفعل بذاته والإيذان بأن إثبات الحدائق المختلفة الألوان والطعوم مع سقيها بماء واحد لا يقدر عليه إلا هو وحده ، ولذلك رشحه بقوله :ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهااه سمين . قوله : ( جمع حديقة ) من أحدق بالشيء أحاط به ، فلذلك قال : وهي البستان المحوط . أي : بالحيطان فإن لم يكن محوطا فلا يقال له حديقة اه شيخنا . وفي المصباح : والحديقة البستان يكون عليه حائط فعيلة بمعنى مفعولة ، لأن الحائط أحدق بها أي أحاط ثم توسعوا حتى أطلقوا الحديقة على البستان ، وإن كان بغير حائط والجمع الحدائق اه . قوله :ذاتَ بَهْجَةٍنعت لحدائق وسوغ إفراده أن المنعوت جمع كثرة لما لا يعقل ، وجملة ما
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 455 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي