تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
( 55 ) عاقبة فعلكم
* فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ
أهله
مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
( 56 ) من أدبار الرجال
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها
جعلناها بتقديرنا
مِنَ الْغابِرِينَ
( 57 ) الباقين في العذاب
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً
هو حجارة السجيل أهلكتهم
فَساءَ
بئس
مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ
( 58 ) بالعذاب مطرهم
قُلِ
يا محمد
شرح
فعلتهم هذه مما يعيي الواصف ولا يبلغ كنه قبحها ولا يصدق ذو عقل أن أحدا يفعلها ، ثم علل ذلك بقوله شهوة تنزيلا لهم إلى رتبة البهائم التي ليس فيها قصد ولد ولا عفاف ، وقال : من دون النساء إشارة إلى أنهم أساؤوا من الطرفين في الفعل والترك ، وقوله :بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَتقدم تفسيره في جواب تبصرون ، فإن قيل : تجهلون صفة لقوم والموصوف لفظه لفظ الغائب ، فهلّا طابق الوصف الموصوف ؟ أجيب : بأنه قد اجتمعت الغيبة والمخاطبة فغلبت المخاطبة لأنها أقوى وأرسخ أصلا من الغيبة اه خطيب . قوله : ( وإدخال ألف بينهما الخ ) أي : وتركه فالقراءات أربع اه شيخنا . قوله :شَهْوَةًمفعول من أجله أو حال من الفاعل أو المفعول اه سمين . وقوله :مِنْ دُونِ النِّساءِحال من الفاعل . قوله : ( عاقبة فعلكم ) وهي العذاب الذي حلّ بهم ، وقيل : المعنى تفعلون فعل الجاهلين بقبحه وقيل الجهل بمعنى السفاهة والمجون أي : أنتم سفهاء ماجنون ، والتاء فيه مع كونه صفة لقوم لكونهم في حيز الخطاب اه أبو السعود . قوله : ( فما كان جواب قومه ) خبر مقدم ، وإلّا أن قالوا في موضع الاسم . وقرأ الحسن ، وابن أبي إسحاق برفعه اسما وإلّا أن قالوا خبرا وهو ضعيف لما عرفت غير مرة اه سمين . قوله :آلَ لُوطٍأي : لوطا وأهله ، والمراد بهم بنتاه وزوجته المؤمنة كما تقدم اه شيخنا . قوله :مِنْ قَرْيَتِكُمْفيه امتنان عليه بإسكانه عندهم ، وذلك أنه لما قدم مع عمه إبراهيم من أرض بابل إلى الشام نزل إبراهيم بفلسطين ونزل لوط بسذوم ، فأهلها قومه من حيث إرساله إليهم وإقامته عندهم مع كونه أجنبيا منهم أشار له الخطيب ، والإضافة في قريتكم للجنس إذ تقدم أن قراهم كانت خمسة وأعظمها مدينة سذوم بالذال المعجمة أو المهملة اه . قوله :يَتَطَهَّرُونَأي : يتنزهون ويتباعدون ، وقالوا ذلك على سبيل الاستهزاء اه شيخنا . قوله :فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُفخرج لوط بأهله من أرضيهم ، وطوى اللّه له الأرض حتى نجا ووصل إلى إبراهيم اه قرطبي من سورة هود . قوله :وَأَهْلَهُأي : امرأته المؤمنة وبنتيه أي : أنجيناهم من العذاب الذي حلّ بقوم لوط ، وهو أن جبريل اقتلع مدائنهم ثم قلبها فهلك جميع من فيها . قيل : كان فيها أربعة آلاف ألف ، ثم إنه كان منهم أفراد في ذلك الوقت خارج المدائن لسفر أو غيره فأهلكهم اللّه بأن أمطر عليهم حجارة من سجيل كما تقدم ، فقوله :وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْأي : على كل من كان منهم خارج المدائن ، والسجيل : هو الطين المحرق اه شيخنا .