كل واحد منهم
ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً
في شيء
أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
( 4 ) لإتيانهم كبيرة
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا
عملهم
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
لهم قذفهم
رَحِيمٌ
( 5 ) بهم بإلهامهم التوبة ، فبها ينتهي فسقهم وتقبل شهادتهم ، وقيل لا تقبل رجوعا بالاستثناء إلى الجملة الأخيرة
شرح
الاستثناء الآتي للجملة الأخيرة وعلى عدم رجوعه للأولى ، واختلفوا في رجوعه للثانية . فعند الشافعي ومالك يرجع لها أيضا كما رجع للأخيرة ، وعند أبي حنيفة لا يرجع لها أيضا كما لا يرجع للأولى اه شيخنا .
قوله :الْمُحْصَناتِوكذا المحصنين ، وإنما خصهن بالذكر لأن شأنهن الميل للزنا ، وإذا كان يجب حد قاذفهن فيجب حد قاذف الرجل المحصن بالأولى اه شيخنا .
قوله : ( العفيفات ) تفسير للمحصنات بالنظر لمعنى الإحصان لغة ، ويعتبر فيه شرعا زيادة على العفة أمور أخر وهي الإسلام والتكليف والحرية ، فإن انتفى شرط منها لم يحد القاذف بل يعزر اه .
قوله : ( برؤيتهم ) متعلق بشهداء أي : يشهدون بأنهم رأوا الذكر في الفرج اه شيخنا .
قوله :أَبَداًأي : ما داموا مصرين على عدم التوبة . هذا هو المراد بالأبدية بدليل الاستثناء ، وهذا على مذهب الإمام الشافعي ومالك من رد الاستثناء إلى الجملتين ، وأما على مذهب أبي حنيفة من رده إلى الأخير فقط ، فالمراد بالأبد مدة حياتهم ولو تابوا اه .
قوله :إِلَّا الَّذِينَ تابُوااختلف في هذا الاستثناء فقيل : متصل لأن المستثنى منه في الحقيقة الذين يرمون والتائبون من جملتهم لكنهم مخرجون من الحكم وهذا شأن المتصل ، وقيل : منقطع لأنه لم يقصد إخراجه من الحكم السابق بل قصد إثبات حكم آخر له ، وهو أن التائب لا يبقى فاسقا ولأنه غير داخل في صدر الكلام لأنه غير فاسق اه شهاب .
وهذا التوجيه ضعيف جدا إذ يلزم عليه أن يكون كل استثناء منقطعا لجريان التوجيه المذكور فيه ، تأمل .
قوله :مِنْ بَعْدِ ذلِكَأي : القذف . قوله : ( فبها ينتهي فسقهم ) هذا مبني على رجوع الاستثناء للجملتين الأخيرتين وهو مذهب الشافعي ، فعنده أن التائب تقبل شهادته ويزول فسقه ، وقوله : ( وقيل لا تقبل الخ ) وهذا مذهب أبي حنيفة يقول : إن الفاسق لا تقبل توبته وإن تاب ، واتفق الأئمة الأربعة على عدم رجوع الاستثناء إلى الأولى وهي قوله :فَاجْلِدُوهُمْ ،فالقاذف يجلد عند الجميع سواء تاب أو لم يتب اه شيخنا .
وقوله : ( رجوعا بالاستثناء الخ ) أي : قصرا له على الجملة الأخيرة .
قوله :أَزْواجَهُمْجمع زوج بمعنى الزوجة ، فإن حذف التاء منها أفصح من إثباتها إلا في الفرائض اه شيخنا .
ولم يقيد هنا بالمحصنات إشارة إلى أن اللعان يشرع في قذف المحصنة وغيرها ، فهو في قذف المحصنة يسقط الحد عن الزوج ، وقد قذف غيرها يسقط التعزير كأن كانت ذمية أو أمة أو صغيرة تحتمل