بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الأنبياء مكية وهي مائة وإحدى أو اثنتا عشرة آية
اقْتَرَبَ
قرب
لِلنَّاسِ
أهل مكة منكري البعث
حِسابُهُمْ
يوم القيامة
وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ
عنه
مُعْرِضُونَ
( 1 ) عن التأهب له بالإيمان
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ
شيئا
شرح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله : ( مكية ) أي : باتفاق وسميت بذلك لذكر قصص الأنبياء فيها اه شهاب .
قوله : ( أو اثنتا عشرة آية ) منشأ هذه الخلاف اختلاف الكوفيين وغيرهم في قوله :قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِإلى قوله :تَعْقِلُونَ[ الأنبياء : 67 ] فغير الكوفيين يعده آية ، والكوفيون يعدونه آيتين :
الأولى إلى قوله :وَلا يَضُرُّكُمْوالثانية أولها أف لكم إلى تعلقون اه شيخنا .
قوله : ( أهل مكة ) أشار به إلى أنه من باب إطلاق اسم الجنس على بعضه للدليل القائم على أن المراد بالناس المشركون بدليل ما يتلوه من الصفات من قوله :إِلَّا اسْتَمَعُوهُإلى قوله :أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ،وأيضا من جملة الدليل على هذا التحضيض وإن كان كل الناس يحاسبون قوله وهم في غفلة اه .
والحاصل أن الناس عام ، والمشار إليهم في ذلك الوقت كفار قريش ، فإنهم قالوا : محمد يهددنا بالبعث والجزاء على الأعمال وهذا بعيد ، فأنزل اللّه :اقْتَرَبَ لِلنَّاسِالخ اه كرخي .
ووجهه قرب الحساب مع أنه بعيد أنه آت ولا محالة وكل ما هو آت قريب اه أبو السعود .
وفي البيضاوي : اقترب للناس حسابهم بالإضافة إلى ما مضى أو عند اللّه لقوله : إنهم يرونه أي البعث بعيدا ونراه قريبا ، وقوله :وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ[ الحج : 47 ] ، ولن يخلف اللّه وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ، أو لأن كل ما هو آت قريب ، وإنما البعيد ما انقرض ومضى اه .
وفي أبي السعود : وإسناد الاقتراب إليه لا إلى الساعة كما في الآية الأخرى مع استتباعها له ولسائر ما فيها من الأحوال والأهوال الفظيعة ، لانسياق الكلام إلى بيان غفلتهم عنه وإعراضهم عما يذكرهم ذلك اه .
قوله :مُعْرِضُونَخبر ثان .