تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وَنَحْشُرُهُ
أي المعرض عن القرآن
يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
( 124 ) أي أعمى البصر
قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً
( 125 ) في الدنيا وعند البعث
قالَ
الأمر
كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها
تركتها ولم تؤمن بها
وَكَذلِكَ
مثل نسيانك آياتنا
الْيَوْمَ تُنْسى
( 126 ) تترك في النار
وَكَذلِكَ
ومثل جزائنا من أعرض عن القرآن
نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ
أشرك
وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ
من عذاب الدنيا وعذاب القبر
وَأَبْقى
( 127 ) أدوم
أَ فَلَمْ يَهْدِ
يتبين
لَهُمْ
لكفار مكة
شرح
وفي القاموس : الضنك الضيق في كل شيء للذكر والأنثى ، يقال : ضنك ككرم ضنكا وضناكة وضنوكة ضاق اه . وفي السمين : قوله :ضَنْكاًصفة لمعيشة وأصله المصدر ، فلذلك لم يؤنث ويقع للمفرد والمثنى والمجموع بلفظ واحد ، وقرأ الجمهور ضنكا بالتنوين وصلا وإبداله ألفا وقفا كسائر المعربات . وقرأت فرقة ضنكى بألف كسكرى ، وفي هذه الألف احتمالان ، أحدهما : أنها بدل من التنوين إنما أجرى الوصل مجرى الوقف . والثاني : أن تكون ألف التأنيث بنى المصدر على فعلى نحو : دعوى . والضنك : الضيق والشدة ، يقال : منه ضنك عيشه يضنك ضناكة وضنكا ، وامرأة ضناك كثيرة لحم البدن كأنهم تخيلوا ضيق جلدها به اه . قوله : ( بعذاب الكافر في قبره ) وهو أنه يضغط عليه القبر حتى تختلف أضلاعه ولا يزال في العذاب حتى يبعث قاله أبو سعيد الخدري ، ورواه أبو هريرة مرفوعا . وقال ابن عباس : المراد بالعيشة الضنك الحياة في المعصية وإن كان في رخاء ونعمة قاله الرازي ، أو المراد بها عيشه في جهنم ، وبما تقرر علم أنه لا يرد أن يقال نحن نرى المعرضين عن الإيمان في خصب معيشة اه كرخي . قوله :أَعْمىحال من الهاء في نحشره ، وقوله : ( أي أعمى البصر ) وذلك في المحشر فإذا دخل النار زال عماه ليرى محله وحاله اه بيضاوي . وعبارة القرطبي : أعمى أي : في حال وبصيرا في حال اه . قوله :وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراًأي والحال . قوله :قالَ( الأمر )كَذلِكَأشار إلى أن كذلك في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف ، وجرى الأكثرون على أنه في موضع نصب أي حشرا مثل ذلك أو مثل ذلك فعلت اه كرخي . قوله : ( أدوم ) أي : لأنه لا ينقطع بخلافهما اه . قوله :أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْالهمزة داخلة على محذوف هو معطوف عليه بالفاء أي : أغفلوا فلم يهد لهم ويهد من هدى بمعنى اهتدى فهو لازم ومعناه يتبين كما قاله ، وفاعله المصدر المأخوذ من أهلكنا ، وسيأتي للشارح الاعتذار عن أخذه منه بدون أداة سبك . وكم : مفعول به كما قال وتمييزها محذوف أي قرنا ، وقوله : من القرون نعت لهذا المحذوف أي أغفلوا فلم يتبين لهم إهلاكنا أمما كثيرا فيعتبروا بهذا الإهلاك فيرجعوا عن تكذيب الرسول اه شيخنا . وفي الكرخي : ويحتمل أن يكون فاعل يهد ضميرا عائدا على اللّه تعالى ، ويؤيده القراءة بالنون