تكتب به
لَنَفِدَ الْبَحْرُ
في كتابتها
قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ
بالتاء والياء تفرغ
كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ
أي البحر
مَدَداً
( 109 ) زيادة فيه لنفد ولم تفرغ هي ، ونصبه على التمييز
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ
آدمي
مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
أن المكفوفة بما باقية على مصدريتها والمعنى يوحي إليّ وحدانية الإله
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا
يأمل
لِقاءَ رَبِّهِ
بالبعث والجزاء
فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ
أي فيها بأن يراني
أَحَداً
( 110 ) .
شرح
قَلِيلًا[ الإسراء : 85 ] فأنزل اللّه هذه الآية . وقيل : لما نزل :وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًاقالت اليهود : أوتينا التوراة وفيها علم كل شيء ، فأنزل اللّه :قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداًالآية اه خازن .
قوله : ( أي ماؤه ) أشار به إلى أن الكلام على حذف المضاف ، وذلك لأن البحر حقيقته اللغوية الحفيرة بين الحافتين فاطلاقه على الماء تجوز اه شيخنا .
قوله :لِكَلِماتِ رَبِّيقال بعضهم : المراد بها معلوماته ، وقال بعضهم : المراد بها الكلمات النفسية غير أن تعلق الكتب بها على هذين فيه نوع خفاء ، ويصح أن يراد بها الكلمات القرآنية الحادثة ، ويكون عدم تناهيها باعتبار مدلولاتها ، ويرجع المعنى إلى تقدير المضاف أي : لمعنى كلمات ربي ، وكأن الشارح أشار بقوله : ( الدالة الخ ) إلى هذا الوجه اه شيخنا .
قوله :لَنَفِدَ الْبَحْرُأي : فني . وفي المصباح : نفد ينفد من باب تعب نفادا فني وانقطع ويتعدى بالهمزة ، فيقال : أنفدته إذا أفنيته اه .
قوله : ( بالتاء ) أي : لتأنيث لفظ الكلمات ، وقوله : ( والياء ) أي لأن تأنيث الكلمات غير حقيقي ، والقراءتان سبعيتان اه من السمين .
قوله :وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداًلو : شرطية وجوابها محذوف قدره بقوله :لَنَفِدَوأشار بقوله :
( ولم تفرغ ) إلى جواب سؤال حاصله أن الآية تدل على نفاد الكلمات وفراغها ، لأن مقتضى قوله :قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّيأنها تفرغ بعد فراغ المداد . وحاصل هذا الجواب أن في لفظ قبل معنى غير كما صرح به بعضهم ، أي لنفد البحر ولم تنفد كلمات ربي اه شيخنا .
وذكره في الكشاف : أن قبل هنا بمعنى غير أو بمعنى دون اه .
قوله : ( ونصبه ) أي مدادا على التمييز . أي : بمثل ، فكأنه قيل : ولو جئنا بمثله زيادة ، فعلم من هذا ومما سبق أن المدد غير المداد اه شيخنا .
قوله : ( أن المكفوفة بما الخ ) أي فما الكافة وإن كفتها عن العمل لا تخرجها عن المصدرية ، وقوله : ( وحدانية الإله ) هو المصدر المأخوذ من خبرها ، ولم يفسر الشارح معناه بتمامه ، لأن معناها الحصر ، فلو فسره لقال : لم يوح إليّ إلا وحدانية الإله أي لا تعدده ، فالحصر نسبي اه شيخنا .
قوله : ( يأمل ) في نسخة يؤمل .
قوله :عَمَلًا صالِحاًأي : مستوفيا لمعتبراته شرعا واللّه أعلم اه شيخنا .
انتهى بعونه تعالى الجزء الرابع ويليه الجزء الخامس وأوله سورة مريم .