تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 27 )
فَلَمَّا رَأى
زوجها
قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ
أي قولك ما جزاء من أراد الخ
مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ
أيها النساء
عَظِيمٌ
( 28 ) ثم قال يا
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا
الأمر ولا تذكره لئلا يشيع
وَاسْتَغْفِرِي
يا زليخا
لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ
( 29 ) الآثمين
شرح
الظاهر أن صورة الحال معلومة له على ما هي عليه إما مشاهدة أو إخبارا فهو متيقن بعدم مقدم الشرطية الأولى ، وبوجود مقدم الشرطية الثانية ، ومن ضرورته الجزم بانتفاء تالي الأولى وبوقوع تالي الثانية ، فحينئذ هو إخبار بكذبها وصدقه عليه السّلام ، لكنه ساق شهادتهما سوقا مأمونا من الجرح والطعن حيث صورها بصورة الشرطية المترددة ظاهرا بين نفعها ونفعه . وأما حقيقة فلا تردد فيها قطعا لأن الشرطية الأولى تعليق لصدقها بما يستحيل وجوده من قد القميص من قبل ، فيكون محالا لا محالة ومن ضرورة تقرر كذبها ، والثانية تعليق لصدقه عليه السّلام بأمر محقق الوجود وهو القد من دبر فيكون محققا البتة اه أبو السعود . قوله :فَصَدَقَتْعلى تقدير قد أي : فقد صدقت ، وإنما احتيج لتقديرها لأجل أن يكون الجواب من المواضع التي لا تصلح للشرطية حتى يصح دخول الفاء ، وإلّا فبقطع النظر عن تقديرها لا يصح دخول الفاء لأنه فعل ماض متصرف اه شيخنا . قوله :قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّمبني على مقدر أي : تحقق صدقه وتبين له كذبها فخاطبها ، وقال إنه من كيدكن اه شيخنا . قوله :إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌأي فيما يتعلق بأمر الجماع والشهوة لا عظيم على الإطلاق ، إذ الرجال أعظم منهن في الحيل والمكائد في غير ما يتعلق بالشهوة اه شيخنا . وفي الكرخي : فإن قيل إنه تعالى قالوَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً[ سورة النساء : 28 ] ، فكيف وصف كيد المرأة بالعظم ، وأيضا فكيد الرجل قد يزيد على كيد النساء ؟ فالجواب عن الأول أن خلقة الإنسان ضعيفة بالنسبة إلى خلقة الملائكة والسماوات والكواكب ، وكيد النساء بالنسبة إلى كيد الشيطان عظيم ، ولا منافاة بين القولين ، وأيضا فالنساء لهن في هذا الباب من المكر والحيل ما لا يكون للرجال . قال الزمخشري وعن بعض العلماء : أنا أخاف من النساء أكثر مما أخاف من الشيطان ، لأن اللّه تعالى يقولإِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً[ النساء : 76 ] ، وقال في حق النساء :إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌاه . قوله : ( أيها النساء ) خاطب الجنس لأن الحيل والمكائد لا تختص بها ، فكأنه قال : إن الحيل والكيد في جنسك أمر عظيم جبلي فيك وفي غيرك من الجنس اه شيخنا . قوله :وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِكان العزيز قليل الغيرة ، بل قال في البحر : إن تربة مصر تقتضي هذا ، ولهذا لا ينشأ فيها الأسد ولو دخل فيها لا يبقى اه كرخي . قوله : ( الآثمين ) أي برمي يوسف بالخطيئة واتهامه بها ، ولم يقل من الخاطئات تغليبا لجنس الرجال على النساء أو من الآثمين باتهامك يوسف وهو بريء وبخيانتك لزوجك اه خازن .