تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ
فداء
فِيهِ وَلا خِلالٌ
( 31 ) مخالة أي صداقة تنفع ، هو يوم القيامة
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ
شرح
وقوله : يقيموا وينفقوا مجزومان في جواب الأمر أي : إن قلت لهم أقيموا الصلاة وأنفقوا الخ يقيموا وينفقوا اه شيخنا . وفي البيضاوي : ويجوز أن يقدرا بلام الأمر ليصح تعلق القول بهما اه . أي : ليقيموا الصلاة يعني بالواجبة ، وإقامتها إتمام أركانها اه خازن . وعبادي يقرأ بثبوت الياء مفتوحة وبحذفها لفظا لا خطا ، والقراءتان سبعيتان ويجريان في خمسة مواضع من القرآن هذا . وقوله في سورة الأنبياء :أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ[ الأنبياء : 105 ] وقوله في العنكبوت :يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ[ العنكبوت : 56 ] وقوله في سبأ :قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ[ سبأ : 13 ] وقوله في سورة الزمر :قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ[ الزمر : 53 ] اه شيخنا . قوله :وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْقيل : أراد بهذا الانفاق إخراج الزكاة الواجبة ، وقيل : أراد به جميع الانفاق في جميع وجوه الخير والبر وحمله على العموم أولى ليدخل فيه إخراج الزكاة الانفاق في جميع وجوه البر ، وقوله :سِرًّايعني ينفقوا أموالهم في حال السر وحال العلانية وقيل : أراد بالسر صدقة التطوع وبالعلانية إخراج الزكاة الواجبة اه خازن . وسرا وعلانية منصوبان على المصدرية أي : انفاق سر وعلانية ، أو على الحال أي ذوي سر وعلانية اه بيضاوي . قوله :لا بَيْعٌ فِيهِفسره الشارح بالفداء ، وهو قول أبي عبيدة ، وأبقاه البيضاوي على ظاهره حيث قال لا بيع فيه فيبتاع المقصر ما يتدارك به تقصيره أو ما يفدي به نفسه اه . قوله :وَلا خِلالٌصنيع الجلال يقتضي أن الخلال مفرد ، وفي القرطبي أنه جمع خلة بالضم مثل قلة وقلال ، فإن قلت : كيف نفى الخلة في هذه الآية ، وفي آية البقرة مع أثباتها في آية الزخرف بقوله :الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ[ الزخرف : 67 ] ؟ قلت : الآية الدالة على نفي الخلة محمولة على نفي الخلة بسبب ميل الطبيعة وشهوة النفس ، والآية الدالة على حصول الخلة وثبوتها محمولة على الخلة الحاصلة بسبب محبة اللّه ، ألا تراه أثبتها للمتقين فقط ونفاها عن غيرهم ، وقيل : إن ليوم القيامة أحوالا مختلفة ففي بعضها يشتغل كل خليل عن خليله ، وفي بعضها يتعاطف الاخلاء بعضهم على بعض إذا كانت المخالة للّه تعالى في محبته اه خازن . قوله :اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَذكر لها الموصول سبع صلات تشتمل على عشرة أدلة على وحدانية اللّه تعالى وعلمه وقدرته اه شيخنا . قوله :وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِيعني من السحاب . سمي السحاب سماء لارتفاعه مشتق من السمو وهو الارتفاع ، وقيل : أن المطر ينزل من السماء إلى السحاب ، ومن السحاب إلى الأرض ، فأخرج به