تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وكسرها
إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ
بإشراككم إياي مع اللّه
مِنْ قَبْلُ
في الدنيا . قال تعالى
إِنَّ الظَّالِمِينَ
الكافرين
لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 22 ) مؤلم
وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ
حال مقدرة
فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيها
من اللّه ومن الملائكة وفيما بينهم
سَلامٌ
( 23 )
أَ لَمْ تَرَ
تنظر
كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا
ويبدل منه
كَلِمَةً طَيِّبَةً
أي لا إله إلا
شرح
فياء الجمع ساكنة ، وياء الإضافة كذلك فحذفت اللام للتخفيف والنون للإضافة ، فالتقى ساكنان وهما الياءان ، فأدغمت ياء الجمع في ياء الإضافة ، ثم حركت ياء الإضافة بالفتح على القراءة الأولى طلبا للخفة وتخلصا من توالي ثلاث كسرات ، وكسرت على الثانية على أصل التخلص من التقاء الساكنين أو اتباعا لكسرة الخاء اه . قوله :إِنِّي كَفَرْتُأي : الآن أي : جحدت وأنكرت بما أشركتموني ، وقوله : ( بإشراككم إياي مع اللّه ) أي : من الإطاعة حيث أطعتموني كما أطعتموه ، قوله :مِنْ قَبْلُمتعلق بأشركتموني ، والمعنى تبرأت منه واستنكرته اه بيضاوي بإيضاح . قوله : ( بإشراككم إياي مع اللّه ) أي : في الطاعة ، لأنهم كانوا يطيعونه في أعمال الشرّ كما يطاع اللّه في أعمال الخير ، فالإشراك استعارة بتشبيه الطاعة به وتنزيلها منزلته ، أو لأنهم لما أشركوا الأصنام ونحوها باتباعه لهم في ذلك ، فكأنهم أشركوه اه شهاب . وفي السمين : ومعنى إشراكهم الشيطان باللّه طاعتهم له فيما كان يزينه لهم من عبادة الأوثان اه . قوله : ( قال تعالى )إِنَّ الظَّالِمِينَالخ وقيل : إنه من بقية كلام إبليس اه بيضاوي . قوله :وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُواالخ لما شرح اللّه عز وجل حال الكفار الأشقياء بما تقدم من الآيات الكثيرة شرح أحوال المؤمنين السعداء وما أعد لهم في الآخرة من الأجر الجزيل الدائم بقوله :وَأُدْخِلَالخ أي : أدخلتهم الملائكة اه خازن . قوله :بِإِذْنِ رَبِّهِمْمتعلق بأدخل ، وهذا تعظيم لذلك الأجر ، وكذا قوله :تَحِيَّتُهُمْالخ اه من الخازن . قوله :أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًالما شرح اللّه عز وجل أحوال الأشقياء وأحوال السعداء ضرب مثلا فيه حكم هذين القسمين ، فقال تعالى :أَ لَمْ تَرَ ،أي : بعين قلبك فتعلم علم يقين بإعلامي إياك ، فعلى هذا يحتمل أن يكون الخطاب فيه للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويدخل معه غيره ، ويحتمل أن يكون الخطاب لكل فرد من الناس ، فيكون المعنى ألم تر أيها الإنسان كيف ضرب اللّه مثلا يعني شبها ، والمثل عبارة عن قول في شيء يشبه قولا في شيء آخر بينهما مشابهة لتبيين أحدهما من الآخر وتصويره . وقيل : هو على قول سائر المفسرين تشبيه شيء بشيء آخر اه خازن . وفي الخطيب : والمثل قول سائر يشبه فيه حال الثاني بالأول اه . قوله :كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًاأي : وضعه وبينه ، وكيف منصوب على الحال من المفعول الذي هو مثلا ، والتقدير : ألم تر ضرب اللّه مثلا حالة كونه كيف : أي : حال كونه مسؤولا عن حاله من
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 147 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي