منه
أَعْمالُهُمْ
الصالحة كصلة وصدقة في عدم الانتفاع بها
كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ
شديد هبوب الريح فجعلته هباء منثورا لا يقدر عليه ، والمجرور خبر المبتدأ
لا يَقْدِرُونَ
أي الكفار
مِمَّا كَسَبُوا
عملوا في الدنيا
عَلى شَيْءٍ
أي لا يجدون له ثوابا لعدم شرطه
ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ
الهلاك
الْبَعِيدُ
( 18 )
أَ لَمْ تَرَ
تنظر يا مخاطب استفهام تقرير
أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ
شرح
سيبويه أنه مبتدأ محذوف الخبر تقديره فيما يتلى عليكم مثل الذين كفروا ، وتكون الجملة من قوله أعمالهم كرماد مستأنفة جوابا لسؤال مقدر ، كأنه قيل : كيف مثلهم ؟ فقيل : كيت وكيت . والثاني : أن يكون مثل مبتدأ وأعمالهم مبتدأ ثان وكرماد خبر الثاني والثاني وخبره خبر الأول . الثالث : أن يكون مثل مبتدأ وأعمالهم بدل منه بدل اشتمال وكرماد الخبر اه .
قوله : ( الصالحة كصلة الخ ) عبارة الخازن : اختلفوا في هذه الأعمال ما هي ؟ فقيل : هي ما عملوه من أعمال الخير في حال الكفر كالصدقة ، وصلة الأرحام ، وفك الأسير ، واقراء الضيف ، وبرّ الوالدين ونحو ذلك من أعمال البر والصلاح ، فهذه الأعمال وإن كانت أعمال برّ لكنها لا تنفع صاحبها يوم القيامة بسبب كفره ، لأن كفره أحبطها وأبطلها كلها . وقيل : المراد بالأعمال عبادتهم الأصنام التي طلبوا أنها تنفعهم فبطلت وحبطت ولم تنفعهم البتة ، ووجه خسرانهم أنها أتعبوا أبدانهم في الدهر الطويل لكي ينتفعوا بها ، فصارت وبالا عليهم . وقيل : أراد بالأعمال الأعمال التي عملوها في الدنيا وأشركوا فيها غير اللّه ، فإنها لا تنفعهم لأنها صارت كالرماد الذي ذرته الريح وصار هباء لا ينتفع به اه .
قوله :كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُأي : حملته وأسرعت الذهاب به اه بيضاوي .
والرماد : معروف وهو ما سحقته النار من الأجرام ، وجمعه في الكثرة على رمد وفي القلة على أرمد اه سمين .
قوله :فِي يَوْمٍ عاصِفٍفي الإسناد تجوز كما أشار له الشارح . وفي البيضاوي : العصف اشتداد الريح وصف به زمانه للمبالغة ، كقولهم نهاره صائم وليله قائم . شبهت صنائعهم جمع صنيعة من الصدقة ، وصلة الرحم ، وإغاثة الملهوف ، وعتق الرقاب ونحو ذلك من مكارمهم في حبوطها لبنائها على غير أساس من معرفة اللّه تعالى وتوحيده برماد طيرته الريح العاصف انتهت .
ووجه الشبه أن الريح العاصف تطير الرماد ، وتفرق أجزاءه بحيث لا يبقى له أثر ، فكذلك كفرهم أبطل أعمالهم وأحبطها بحيث لا يبقى لها أثر اه زاده .
وقد بين مقصوده ومحصله بقوله :لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ .قوله : ( أي لا يجدون له ثوابا ) عبارة أبي السعود : أي : لا يرون له أثرا من ثواب أو تخفيف عذاب ، كدأب الرماد المذكور وهو فذلكة التمثيل اه .
قوله : ( لعدم شرطه ) وهو الإيمان . قوله :ذلِكَأي : ما دلّ عليه التمثيل دلالة واضحة من ضلالهم مع حسبانهم أنهم على شيء هو الضلال البعيد عن طريق الحق والصواب ، أو عن فعل الثواب اه أبو السعود .