البكر
وَالْآصالِ
( 15 ) العشايا
قُلْ
يا محمد لقومك
مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ
إن لم يقولوه
شرح
وكرها حالان من من أي : حالة كونهم طائعين وراضين بالسجود ، وحال كونهم كارهين أي : غير راضين به ، وظلالهم أي : ظلال من له ظل منهم ، وهو الإنس لا الجن ولا الملك ، إذ لا ظل لهما ومعنى سجود الظل سجوده حقيقة تبعا لصاحبه ، وقوله :بِالْغُدُوِّمتعلق بيسجد التي في صدر الآية ، وقوله : ( البكر ) جمع بكرة ، وهي أول النهار ، وقوله :وَالْآصالِجمع أصيل وهو من بعد العصر إلى الغروب ، وقوله : ( العشايا ) جمع عشية كهدية وهدايا ، والعشية بمعنى الأصيل هذا وجه في نفسير الآية . ولهم وجه آخر وهو أظهر وهو أن المراد بالسجود الانقياد والذل والخضوع ، والطوع الناشئ عن اختيار كالصادر من الإنسان ، والكره الناشئ عن غير اختيار كالصادر من الجماد ، ومعنى انقياد الظلال مطاوعتها لما أراده اللّه منها كطولها تارة وقصرها أخرى اه شيخنا .
وعبارة الخازن :وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاًفي معنى هذا السجود قولان ، أحدهما : أن المراد منه السجود على الحقيقة وهو وضع الجبهة على الأرض ، ثم على هذا القول ففي هذه الآية وجهان .
أحدهما : أن اللفظ وإن كان عاما إلا أن المراد منه الخصوص ، فقوله :وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِيعني الملائكة ، ومن في الأرض يعني المؤمنينطَوْعاً وَكَرْهاًيعني : من المؤمنين من يسجد طوعا وهم المؤمنون المخلصون للّه تعالى العبادة ، وكرها يعني : المنافقين الداخلين في المؤمنين وليسوا منهم ، فإن سجودهم للّه على كره منهم ، لأنهم لا يرجون على سجودهم ثوابا ، ولا يخافون على تركه عقابا ، بل سجودهم وعبادتهم خوفا من المؤمنين .
الوجه الثاني : وهو حمل اللفظ على العموم ، وعلى هذا ففي اللفظ إشكال وهو أن جميع الملائكة والمؤمنين من الإنس يسجدون للّه طوعا ، ومنهم من يسجد له كرها كما تقدم ، وأما الكفار من الجن والإنس فلا يسجدون للّه البتة ، فهذا وجه الاشكال . والجواب عنه أن المعنى أنه يجب على كل من في السماوات ومن في الأرض أنه يسجد للّه ، فعبّر عن الوجوب بالوقوع والحصول . وجواب آخر وهو أن يكون المراد من هذا السجود هو الاعتراف بالعظمة والعبودية ، وكل من السماوات من ملك ، ومن في الأرض من إنس وجن ، فإنم يقرون للّه بالعبودية والتعظيم ، ويدل عليه قول تعالى :وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ[ لقمان : 25 ] .
والقول الثاني : في معنى هذا السجود هو الانقياد والخضوع وترك الامتناع ، فكل من في السماوات والأرض ساجد للّه بهذا المعنى وهذا الاعتبار ، لأن قدرته ومشيئته نافذة في الكل فهم خاضعون منقادون له ، وقوله تعالى :وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ،الغدو والغدوة والغداة من أول النهار ، وقيل : إلى نصف النهار ، والغدوة بالضم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، والآصال : جمع أصيل وهو العشية ، والآصال العشايا جمع عشية ، وهي ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس . قال المفسرون : إن ظل كل شخص يسجد للّه سواء ظن المؤمن والكفار ، وقال مجاهد : ظل المؤمن يسجد للّه طوعا وهو طائع ، وظل الكافر يسجد للّه كرها وهو كاره ، وقال الزجاج : جاء في التفسير أن الكافر يسجد لغير اللّه ، وظله يسجد للّه ، قال ابن الأنباري : لا يبعد أن يخلق اللّه تعالى للظلال عقولا وأفهاما