تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
بظلامه
وَسارِبٌ
ظاهر بذهابه في سربه أي طريقه
بِالنَّهارِ
( 10 )
لَهُ
للإنسان
مُعَقِّباتٌ
ملائكة تعتقبه
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
قدامه
وَمِنْ خَلْفِهِ
ورائه
يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
أي بأمره من الجن
شرح
عليه غيره وفي الخازن : المعنى سواء ما أضمرته القلوب وما نطقت به الألسنة ، وسواء من أقدم على القبائح سرا في ظلمات الليل ، ومن أتى بها ظاهرا بالنهار ، فإن علمه تعالى محيط بالكل اه . قوله :وَسارِبٌأي : ومن هو سارب ، فلا بد من هذا التقدير ، لأن الاستواء لا بدّ له من متعدد ، وقوله : ( ظاهر بذهابه الخ ) عبارة الخازن : وسارب بالنهار أي : ذاهب في سربه ظاهرا ، والسرب بفتح فسكون الطريق ، وقال القتيبي : السارب المتصرف في حوائجه اه . قوله : ( في سربه ) بفتح السين وسكون الراء معناه الطريق كما قال الشارح . هكذا ضبطه الخازن والبغوي وغيرهما . وفي المصباح : سرب في الأرض سروبا من باب قعد ذهب ، وسرب الماء سروبا ، وسرب المال سربا من باب قتل رعى نهارا بغير راع فهو سارب ، وسرب تسمية بالمصدر ، والسرب أيضا الطريق ، ومنه يقال حل سربه أي : طريقه ، والسرب بكسر النفس وهو واسع السرب أي : رخي البال ، ويقال واسع الصدر بطيء الغضب ، والسرب بفتحيتن بيت في الأرض لا منفذ له وهو الوكر اه . قوله : ( للإنسان ) أي : مؤمن أو غيره . قوله :مُعَقِّباتٌأي : ملائكة يتعاقبون بالليل والنهار ، فإذا صعدت ملائكة الليل عقبها ملائكة النهار ويجتمعون في صلاة الفجر والعصر ، ثم يعرج الذين كانوا من قبل فيسألهم اللّه تعالى ويقول : كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : تركناهم وهم يصلون . وهم خمسة بالليل وخمسة بالنهار : اثنان يكتبان الحسنات والسيئات الأول عن اليمين ، والثاني عن الشمال ، وواحد موكل بناصية العبد ، فإذا تواضع للّه رفعه وإن تكبر وضعه ، وآخر موكل بعينيه يحفظهما من الأذى ، والخامس موكل بفمه يمنع عنه الهوام ، فهؤلاء خمسة أملاك موكلون بالعبد في ليله وخمسة غيرهم في نهاره ، فانظر إلى عظمة اللّه تعالى وقدرته وكمال شفقته عليك أيها العبد المسكين اه خازن . وفي الخطيب : إنهم عشرون لكل إنسان عشرة بالليل وعشرة بالنهار ، وهو الذي في شرح الجوهرة . وفي معقبات الاحتمالان ، أحدهما : أن يكون جمع معقبة بمعنى معقب والتاء للمبالغة كعلامة ونسابة أي : ملك معقب ، ثم جمع هذا كعلامات ونسابات . والثاني : أن يكون معقبة صفة لجماعة ثم جمع هذا الوصف كجمل وجمال وجمالات اه من السمين . قوله : ( تعتقبه ) أي : تعتقب حفظه . قوله :مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِيجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة لمعقبات ، ويجوز أن يتعلق بمعقبات . ومن : لابتدء الغاية ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير الذي في الظرف الواقع خبرا ، والكلام على هذه الأوجه تام عند قولهوَمِنْ خَلْفِهِ ،ويجوز أن يتعلق بيحفظونه أي : يحفظونه من بين يديه ومن خلفه . فإن قلت : كيف يتعلق حرفان متحدان لفظا ومعنى بعامل واحد ، وهما من الداخلة على بين يديه ومن الداخلة على أمر اللّه ، فالجواب : أن من الثانية مغايرة للأولى في المعنى كما ستعرفه اه سمين . قوله : ( أي بأمره ) أشار إلى أن من بمعنى الباء ، وهي للسبب أي : بسبب أمر اللّه ، وتدل له قراءة
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 101 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي