تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
مدة الحمل
وَما تَزْدادُ
منه
وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ
( 8 ) بقدر وحدّ لا يتجاوزه
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
ما غاب وما شوهد
الْكَبِيرُ
العظيم
الْمُتَعالِ
( 9 ) بالقهر بياء ودونها
سَواءٌ مِنْكُمْ
في علمه تعالى
مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ
مستتر على خلقه
بِاللَّيْلِ
شرح
الموضعين ، فإذا قلنا : إنها مصدرية ، فالمعنى أنه تعالى يعلم غيض الأرحام وازديادها لا يخفى عليه شيء من ذلك ، ولا من أوقاته وأحواله اه كرخي . وفي الخازن : وما تغيض يعني : وما تنقص الأرحام وما تزداد قال أهل التفسير : غيض الأرحام الحيض هو غذاء الولد في الرحم ، فإذا خرج الدم نقص الغذاء فينقص الولد ، وإذا لم تحض يزداد الولد وينمو ، فالنقصان نقصان خلقة الولد بخروج الدم ، والزيادة تمام خلقه باستمساك الدم . وقيل : إذا حاضت المرأة في وقت حملها ينقص الغذاء وتزداد مدة الحمل حتى تستكمل تسعة أشهر طاهرة ، فإن رأت خمسة أيام دما وضعت لتسعة أشهر وخمسة أيام ، والنقصان في الغذاء زيادة في مدة الحمل . وقيل : النقصان السقط ، والزيادة زيادتها على تسعة أشهر ، فأقل مدة الحمل ستة أشهر ، وقد يولد لهذه المدة ويعيش اه . قوله : ( من مدة الحمل ) بأن تنقص عن تسعة أشهر ، وقوله :وَما تَزْدادُبأن تزيد على تسعة أشهر ، قوله : ( منه ) أي : من المذكور وهو مدة الحمل . قوله :عِنْدَهُهذه عندية علم يعني : أنه تعالى يعلم كمية كل شيء وكيفيته على أكمل الوجوه اه خازن . وعبارة الكرخي : قوله : ( بقدر وحدّ لا يتجاوزه ) يشير إلى أن المراد بالعندية العلم بكمية كل شيء وكيفيته على الوجه المفصل المبين ، ويحتمل أن يكون المراد بالعندية أنه تعالى خصص كل حادث بوقت معين وحالة معينة بمشيئته الأزلية وإرادته السرمدية ، ويدخل في هذه الآية أفعال العباد وأحوالهم وخواطرهم ، وهي من أدل الدلائل على بطلان قول المعتزلة اه . قوله : ( ما غاب ) أي : عنا وما شوهد أي : لنا . قوله : ( العظيم ) أي : الذي يصغر كل كبير بالإضافة إلى عظمته وكبريائه اه خازن . فهو تعالى يمتنع أن يكون كبيرا بحسب الجثة والمقدار ، فوجب أن يكون بحسب القدرة الإلهية والمتعال المنزه عن كل ما لا يجوز عليه في ذاته كما أفاده الشيخ المصنف اه كرخي . قوله : ( بياء ودونها ) قراءتان سبعيتان . أي : في كل من الوصل والوقف ، وأما في الرسم فمحذوفة لا غير اه شيخنا . قوله :سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّفي سواء وجهان ، أحدهما : أنه خبر مقدم ، ومن أسر ومن جهر هو المبتدأ ، وإنما لم يثن الخبر ، لأنه في الأصل مصدر وهو هنا بمعنى مستو ، وقد تقدم الكلام فيه أول هذا الموضوع ، ومنكم على هذا حال من الضمير المستتر في سواء لأنه بمعنى مستو . والثاني : أنه مبتدأ ، وجاز الابتداء به لوصفه بقوله :مِنْكُمْاه سمين . قوله : ( في علمه ) متعلق بسواء ، والتقدير من أسر القول الخ مستو في علمه تعالى ، أي : من أنه يعلم الجميع ، وقولهمَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَأي : في نفسه ، فلم يظهر عليه أحدا ، ومن جهر به أي : أظهر