أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
لأن القادر على إنشاء الخلق وما تقدم على غير مثال قادر على إعادتهم وفي الهمزتين في الموضعين التحقيق وتحقيق الأولى وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين وتركها وفي قراءة بالاستفهام في الأول والخبر في الثاني وأخرى عكسه
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 5 ) ونزل في استعجالهم العذاب استهزاء
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ
العذاب
قَبْلَ الْحَسَنَةِ
الرحمة
وَقَدْ خَلَتْ
شرح
والعاشر : في الواقعةأَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ[ الواقعة : 47 ] والحادي عشر : في النازعاتأَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ[ النازعات : 10 ]أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً[ النازعات : 11 ] فهذه هي المواضع المختلف فيها ثم الوجه في قراءة من استفهم في الأول والثاني قصد المبالغة في الإنكار ، فأتى به في الجملة الأولى ، وأعاده في الثانية تأكيدا له ، والوجه في قراءة من أتى به مرة واحدة حصول المقصود به ، لأن كل جملة مرتبطة بالأخرى ، فإذا أنكر في إحداهما حصل الإنكار في الأخرى اه من سمين .
قوله : ( لأن القادر الخ ) علة لقوله : ( فعجب ) أي : إنما كان قولهم المذكور عجبا أي : حقيقا بالعجب ، لأن القادر الخ اه شيخنا .
وفي الخطيب : فعجب قولهم أي : منكرين البعثأَ إِذا كُنَّا تُراباًأي : بعد الموتأَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍأي : نعاد خلقا جديدا بعد الموت كما كنا قبله ولم يعلموا أن القادر الخ اه .
قوله : ( وما تقدم ) أي : من رفع السماوات بغير عمد وغيره من الأمور المتقدمة . قوله : ( وفي الهمزتين في الموضعين الخ ) من هنا إلى قوله وتركها أربع قراءات ، قوله : ( وفي قراءة ) الخ ثلاث قراءات ، لأنه حينئذ يجوز في الهمزتين التحقيق من غير ألف بينهما ، ويجوز تسهيل الثانية بإدخال ألف وعدم الإدخال ، ولا يجوز تحقيقهما مع إدخال الألف . قوله : ( وأخرى عكسه ) فيه قراءتان ، لأنه على هذه القراءة يصح تحقيقهما بالادخال وعدمه ، ولا يجوز تسهيل الثانية أصلا فمجموع القراءات تسعة وكلها سبعية اه شيخنا .
قوله : ( وتركها ) أي : الألف أي : ترك إدخالها ، وقوله : ( وأخرى ) أي : وفي أخرى . قوله :أُولئِكَمبتدأ خبره الموصول أي : أولئك المنكرون بقدرته تعالى على البعثالَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ،فإن إنكارهم لقدرته كفر به عز وجل . وأولئك مبتدأ خبره قوله :الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْوقوله : ( وأولئك ) أي الموصوفون بما ذكر من الصفات أصحاب النار الخ اه من أبي السعود .
والأغلال جمع غل بالضم ، وهو طرق من حديد يجعل في العنق اه خازن .
قوله : ( ونزل في استعجالهم العذاب ) عبارة الخطيب : ولما كان صلّى اللّه عليه وسلّم يهددهم تارة بعذاب يوم القيامة ، وتارة بعذاب الدنيا قالوا له : فجئنا بهذا العذاب ، وطلبوا منه إظهاره وإنزاله على سبيل الطعن ، وإظهار أن الذي يقوله كلام لا أصل له ، نزل ويستعجلونك أي : استهزاء وتكذيبا ، والاستعجال طلب التعجيل ، وهو تقديم الشيء قبل وقته الذي قدرته انتهت .
وفي الخازن : الاستعجال طلب تعجيل الأمر قبل مجيء وقته ، وذلك أن مشركي مكة كانوا