شرح
جنسا طيبا وعددا طيبا . الثالث : أنها مصدرية وذلك المصدر واقع اسم الفاعل إن كانت ما مفعولا بانكحوا اه سمين .
قوله :مِنَ النِّساءِبيانية وقيل تبعيضية والمراد بهن غير اليتامى بشهادة قرينة المقام أي من استطابتها نفوسكم من الأجنبيات وفي إيثار الأمر بنكاحهن على النهي عن نكاح اليتامى مع أنه المقصود بالذات مزيد لطف في استنزالهم عن ذلك ، فإن النفس مجبولة على الحرص على ما منعت منه على أن وصف النساء بالطيب على الوجه الذي أشير إليه فيه مبالغة في الاستمالة إليهن والترغيب فيهن وكان ذلك للاعتناء بصرفهم عن نكاح اليتامى وهو السر في توجيه النهي الضمني إلى النكاح المترقب اه أبو السعود .
قوله :مَثْنىمنصوب على الحال من ما طاب وجعله أبو البقاء حالا من النساء وأجاز هو وابن عطية أن يكون بدلا من ما وهذان الوجهان ضعيفان . أما الأول : فلأن المحدث عنه إنما هو الموصول وأتى بقوله من النساء كالتبيين . وأما الثاني : فلأن البدل على نية تكرار العامل ، واعلم أن هذه الألفاظ لا تباشر العامل ، واعلم أن هذه الألفاظ المعدولة فيها خلاف ، وهل يجوز فيها القياس أو يقتصر فيها على السماع قولان : قول البصريين عدم القياس ، وقول الكوفيين وأبي إسحاق جوازه . والمسموع من ذلك أحد عشر لفظا أحاد وموحد ، وثناء ومثنى ، وثلاث ومثلث ، ورباع ومربع ومخمس وعشار ومعشر ، ولم يسمع خماس ولا غيره من بقية العقد . واختلفوا أيضا في صرفها وعدمه ، فجمهور النحاة على منعه ، وأجاز الفراء صرفها وإن كان المنع عنده أولى اه سمين .
قوله : ( أي اثنين اثنين الخ ) إشارة إلى أن هذه الواو في قوله مثنى وثلاث ورباع ليست للعطف ، كما أوضح ذلك في الكشاف ، قال : فإن قلت الذي أطلق للناكح في الجمع أن يجمع اثنتين أو ثلاثا أو أربعا فما معنى التكرير في مثنى وثلاث ورباع ؟ قلت : الخطاب للجميع ، فوجب التكرير ليصيب كل ناكح يريد الجمع ما أراد من العدد الذي أطلق له ، كما تقول للجماعة اقتسموا هذا المال وهو ألف درهم درهمين ، درهمين وثلاثة ثلاثة ، وأربعة أربعة . فإن قلت : فلم جاء العطف بالواو دون أو قلت كما جاء بالواو في المثال الذي حذوته لك ولو ذهبت تقول اقتسموا هذا المال درهمين درهمين أو ثلاثة ثلاثة أو أربعة أربعة أعلمت أنه لا يسوغ لهم أن يقتسموا إلا على أحد أنواع هذه القسمة وليس لهم أن يجمعوا بينها فيجعلوا بعض القسم على تثنية وبعضه على تثليث وبعضه على تربيع . وذهب معنى تجويز الجمع بين أنواع القسمة الذي دلت عليه الواو ، وتحريره أن الواو دلت على إطلاق أن يأخذ الناكحون من أرادوا إنكاحه من النساء على طريق الجمع إن شاؤوا مختلفين في تلك الأعداء وإن شاؤوا متفقين فيها محظور عليهم ما وراء ذلك اه .
وحاصله ، أنه لو كان كذلك لجاز الجمع بين تسع نسوة ، ولم يقل به إلا أهل الظاهر استدلالا بأن اثنتين وثلاثا وأربعا وتسعا وهو ممنوع ، لأن التسع من خصائص نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ولنهيه صلّى اللّه عليه وسلّم عن التزوج بأكثر من أربع ، ولو أتى بأو لذهب إلى امتناع تجويز الاختلاف بينهم في العدد وتعين اتفاقهم فيه ، لأن أو لأحد الأمرين أو الأمور لا غيره . وأما الإباحة وجواز الجمع في مثل جالس الحسن أو ابن سيرين فهو لدليل