تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
أَنْتُمْ
أيها الكفار
تَمْتَرُونَ
( 2 ) تشكون في البعث بعد علمكم أنه ابتدأ خلقكم ومن قدر على الابتداء فهو على الإعادة أقدر
وَهُوَ اللَّهُ
مستحق للعبادة
فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ
شرح
وأجل من الموت إلى البعث ، فإن كان الإنسان تقيا وصولا للرحم زيد له من أجل البعث في أجل العمر ، وإن كان فاجرا قاطعا نقص من أجل العمر وزيد في أجل البعث ، وذلك قوله تعالى :وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ[ فاطر : 11 ] اه خازن . وفي السمين : وقضى إن كان بمعنى أظهر فثم للترتيب الزماني على أصلها ، لأن ذلك متأخر عن الخلق وهي صفة فعل ، وإن كان بمعنى كتب وقدر فهي للترتيب في الذكر لأنها صفة ذات ، وذلك مقدم على خلقنا اه . قوله :وَأَجَلٌ مُسَمًّى( مضروب ) أي مقدر عنده لا علم لكم به بخلاف الأجل فلكم به علم في الجملة ، فلذلك أضاف الثاني إليه دون الأول اه شيخنا . قوله : ( تشكون في البعث ) يشير إلى أن الآية الأولى دليل التوحيد والثانية دليل البعث ويؤخذ منه صحة الحشر والنشر اه كرخي . قوله :وَهُوَ اللَّهُمبتدأ وخبر . وقوله :فِي السَّماواتِمتعلق بالخبر من حيث ملاحظة الوصف الذي تضمنه ، وهو كونه معبودا ، فاللّه فيه معنى العبادة . وقد أشار الشارح إلى هذا اه شيخنا . وفي أبي السعود : في السماوات متعلق بالمعنى الوصفي الذي ينبئ عنه الاسم الجليل ، إما باعتبار أصل اشتقاقه ، وإما باعتبار أنه اسم اشتهر فيما اشتهرت به الذات من صفات الكمال ، فلوحظ منها ما يقتضيه المقام من المالكية والعبادة ، وليس المراد بما ذكر من الاعتبارين أن الاسم الجليل يحمل على معناه اللغوي ، بل مجرد ملاحظة أحد المعاني المذكورة في ضمنه كما لوحظ مع اسم الأسد في قوله : أسد عليّ إلى آخره ما اشتهر به من وصف الجراءة اه . وفي الكرخي : في السماوات وفي الأرض متعلق بالمعنى الوصفي الذي يتضمنه لفظ اللّه من صفات الكمال ، كما تقول ، هو حاتم في طيء على تضمين معنى الجواد الذي اشتهر به ، كأنك قلت : هو جواد في طيء ، ولا يتعلق بلفظ اللّه لأنه اسم لا صفة ، أو معنى كونه تعالى فيهما أنه عالم بما فيهما على التشبيه والتمثيل . قال التفتازاني : شبهت حالة علمه بهما بحالة كونه فيهما ، لأن العالم إذا كان في مكان كان عالما به وبما فيه بحيث لا يخفى عليه شيء منه اه . وفي السمين : قولهوَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ .في هذه الآية أقوال كثيرة لخصت جميعها في اثني عشر وجها ، وذلك أن هو فيه قولان ، أحدهما : هو ضمير اسم اللّه تعالى يعود على ما عادت عليه الضمائر قبله . والثاني : أنه ضمير القصة ، قال أبو علي . قال الشيخ : وإنما فر إلى هذه لأنه لو عاد على اللّه لصار التقدير اللّه اللّه ، فيتركب الكلام من اسمين متحدين لفظا ومعنى ليس بينهما نسبة إسنادية . قلت : الضمير إنما هو عائد على ما تقدم من الموصوف بتلك الصفات الجليلة ، وهي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور وخلق الناس من طين إلى آخرها ، فصار في الإخبار بذلك فائدة من غير شك ، فعلى قول الجمهور يكون هو مبتدأ واللّه خبره ، وفي السماوات متعلق بنفس الجلالة