تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وَالْأَحْبارُ
الفقهاء
بِمَا
أي بسبب الذي
اسْتُحْفِظُوا
استودعوه أي استحفظهم اللّه إياه
مِنْ كِتابِ اللَّهِ
أن يبدلوه
وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ
أنه حق
فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ
أيها اليهود في إظهار ما عندكم من نعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والرجم غيرهما
وَاخْشَوْنِ
في كتمانه
وَلا تَشْتَرُوا
شرح
طريقة النبيين وجانبوا دين اليهود . وعن ابن عباس : الربانيون الذين يسوسون الناس بالعلم ويربونهم بصغاره قبل كباره ، والأحبار هم الفقهاء واحده حبر بالفتح أو الكسر . والثاني أفصح وهو رأي الفراء مأخوذ من التحبير والتحسين ، فإنهم يحبرونه ويزينونه وهو عطف علىالنَّبِيُّونَأي هم أيضا يحكمون بأحكامها وتوسيط المحكوم لهم بين المعطوفين للإيذان بأن الأصل في الحكم بهاه وحمل الناس على ما فيها هم النبيون ، إنما الربانيون والأحبار خلفاء ونواب عنهم في ذلك اه أبو السعود . قوله : ( الفقهاء ) أي فعطفهم على الربانيون عطف خاص على عام . وفي الخازن : وهل يفرق بين الربانيين والأحبار أم لا ؟ فيه خلاف ، فقيل : لا فرق ، والربانيون والأحبار بمعنى واحد ، وهم العلماء والفقهاء ، وقيل : الربانيون أعلى درجة من الأحبار ، لأن اللّه تعالى قدمهم في الذكر على الأحبار ، وقيل : الربانيون هم الولاة والحكام ، والأحبار هم العلماء ، وقيل : الربانيون علماء النصارى والأحبار علماء اليهود . قوله :بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِأجاز فيه أبو البقاء ثلاثة أوجه ، أحدها : أن بما بدل من قوله بها بإعادة العامل لطول الفصل ، قال : وهو جائز وإن لم يطل أي يجوز إعادة العامل في البدل وإن لم يطل . قلت : وإن لم يفصل أيضا . والثاني : أن يكون متعلقا بفعل محذوف أي يحكم الربانيون بما استحفظوا . الثالث : أنه مفعول به أي يحكمون بالتوراة بسبب استحفاظهم ذلك . وهذا الوجه الأخير هو الذي نحا إليه الزمخشري ، فإنه قال : بما استحفظوا بما سألهم أنبياؤهم حفظه من التوراة أي بسبب سؤال أنبيائهم إياه أن يحفظوه منهم التبديل والتغيير ، وهذا على أن الضمير يعود على الربانيين والأحبار دون النبيين ، فإنه قدر الفاعل المحذوف النبيين ، وأجاز أن يعود الضمير في استحفظوا على النبيين والربانيين والأحبار ، وقدر الفاعل المنوب عنه الباري تعالى أي بما استحفظهم اللّه يعني بما كلفهم حفظه ، وقوله من كتاب اللّه . قال الزمخشري : ومن كتاب اللّه للنبيين يعني أنها لبيان الجنس المبهم في بما ، فإن ما يجوز أن تكون موصولة اسمية بمعني الذي والعائد محذوف أي بما استحفظوه ، وأن تكون مصدرية أي باستحفاظهم ، وجوز أبو البقاء أن يكون حالا من أحد شيئين إما من ما الموصولة أو من عائدها المحذوف وفيه نظر من حيث المعنى . وقوله : وكانوا في حيز الصلة أي وبكونهم شهداء عليه أي رقباء لئلا يبدل ، فعليه متعلق بشهداء ، والضمير في عليه يعود على كتاب اللّه ، وقيل : على الرسول أي شهداء على نبوته ورسالته ، وقيل : على الحكم والأول هو الظاهر اه سمين . قوله :مِنْ كِتابِ اللَّهِمن بيان لما وقوله : أن يبدلوه أي لفظا أو معنى ، وأن مصدرية . والتقدير استحفظوا من التبديل أو كراهة أن يبدلوه اه قاري . وقوله : ( أيها اليهود ) أي الذين في زمن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فهذا الخطاب لهم اه خازن . قوله : ( في كتمانه ) هكذا في بعض النسخ ، والضمير عائد على ما ، وهذا ظاهر ، وفي بعض
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 226 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي