يَتَوَلَّوْنَ
يعرضون عن حكمك بالرجم الموافق لكتابهم
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
التحكيم
وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ
( 43 )
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً
من الضلالة
وَنُورٌ
بيان للأحكام
يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ
من بني إسرائيل
الَّذِينَ أَسْلَمُوا
انقادوا للّه
لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ
العلماء منهم
شرح
الأول : قوله وعندهم التوراة الخ ، والثاني : قوله : ثم يتولون الخ اه شيخنا .
قوله :وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَأي بكتابهم لإعراضهم عنه أولا وعما يوافقه ثانيا أو بك وبه اه شيخنا .
قوله :إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَكلام مستأنف سيق لبيان علو شأن التوراة ووجوب مراعاة أحكامها ، وأنها لم تزل مرعية من الأنبياء ومن يقتدي بهم كابرا عن كابر مقبولة لكل أحد من الحكام والمتحاكمين محفوظة عن المخالفة والتبديل ، تحقيقا لما وصف به المحرفون من عدم إيمانهم بها ، وتقريرا لكفرهم وظلمه اه أبو السعود .
قوله :بِهَا النَّبِيُّونَجملة مستأنفة مبنية لرفعة رتبتها وسمو طبقتها ، وقد جوز كونه حالا من التوراة ، فتكون حالا مقدرة أي يحكمون بأحكامها ، ويحملون الناس عليها ، وبه تمسك من ذهب إلى أن شريعة من قبلنا شريعة لنا ما لم تنسخ اه أبو السعود .
والمراد بالنبيين الذين بعثوا بعد موسى عليه السّلام ، وذلك أن اللّه بعث من بني إسرائيل ألوفا من الأنبياء ليس معهم كتاب إنما بعثوا بإقامة التوراة وأحكامها ، ومعنى أسلموا أي انقادوا لأمر اللّه تعالى والعمل بكتابه ، وهذا على سبيل المدح لهم وفيه تعريض باليهود ، وأنهم بعدوا عن الإسلام الذي هو دين الأنبياء عليهم السّلام اه خازن .
قوله :الَّذِينَ أَسْلَمُواصفة أجريت على النبيين على سبيل المدح دون التخصيص والتوضيح ، لكن لا للقصد إلى مدحهم بذلك حقيقة ، فإن النبوة أعظم من الإسلام قطعا ، فيكون وصفهم به بعد وصفهم بها تنزلا من الأعلى إلى الأدنى ، بل لتنويه شأن الصفة ، فإن إبراز وصف في معرض مدح العظماء مبني عن عظم قد الوصف لا محالة كما في وصف الأنبياء بالصلاح ، ووصف الملائكة بالإيمان عليهم السّلام ، ولذلك قيل أوصاف الأشراف أشراف الأوصاف ، وفيه رفع لشأن المسلمين وتعريض باليهود بأنهم بمعزل من الإسلام والاقتداء بدين الأنبياء عليهم السّلام اه أبو السعود .
قوله :لِلَّذِينَ هادُوامتعلق بيحكم أي يحكمون بها فيما بينهم ، واللام إما لبيان اختصاص الحكم بهم أعم من أن يكون لهم أو عليهم ، كأنه قيل : لأجل الذين هادوا ، وإما للإيذان بنفعه للمحكوم عليه أيضا بإسقاط التبعة عنه ، أو إما للإشعار بكمال رضاهم به وانقيادهم له ، كأنه أمر نافع لكلا الفريقين ففيه تعريض بالمحرفين ، وقيل : التقدير للذين هادوا عليهم فحذف ما حذف لدلالة ما ذكر عليه ، وقيل : هو متعلق بأنزلنا . وقيل : بهدى ونور وفيه الفصل بين المصدر ومعموله ، وقيل : متعلق بمحذوف وقع صفة لهما أي هدى ونور كائنان للذين هادوا اه أبو السعود .
قوله :وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُأي الزهاد والعلماء من ولد هارون عليه السّلام الذين التزموا