تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
عملهم
وَاعْتَصَمُوا
وثقوا
بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ
من الرياء
فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
فيما يؤتونه
وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً
( 146 ) في الآخرة هو الجنة
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ
نعمه
وَآمَنْتُمْ
به والاستفهام بمعنى النفي أي لا يعذبكم
وَكانَ اللَّهُ شاكِراً
لأعمال المؤمنين بالإثابة
عَلِيماً
( 147 ) بخلقه
* لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ
من أحد أي
شرح
قوله :فَأُولئِكَإشارة إلى الموصول باعتبار اتصافه بما في حيز الصلة وما فيه من معنى البعد ، للايذان ببعد المنزلة وعلو الطبقة مع المؤمنين أي المؤمنين المعهودين الذين لم يصدر عنهم نفاق أصلا منذ آمنوا ، وإلّا فهم أيضا مؤمنون أي معهم في الدرجات العالية من الجنة ، وقد بين ذلك بقوله :وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُالخ اه أبو السعود . ورسم يؤت بدون ياء وهو مضارع مرفوع فحق يائه أن تثبت لفظا وخطا إلا أنها حذفت في الأصل لالتقاء الساكنين فجاء الرسم تابعا للفظ ، وله نظائر تقدم بعضها ، والقراء يقفون عليه دون ياء اتباعا للخط الكريم إلا يعقوب فإنه يقف بالياء إلى الأصل ، وروي ذلك عن الكسائي وحمزة اه سمين . قوله :ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْفي ما وجهان . أحدهما : أنها استفهامية فتكون في محل مصب بيفعل ، وإنما قدم لكونه له صدر الكلام ، والباء على هذا سببية متعلقة بيفعل ، والاستفهام هنا معناه النفي . والمعنى أن اللّه لا يفعل بعذابكم شيئا لأنه لا يجلب لنفسه بعذابكم نفعا ولا يدفع عنها به ضررا فأي حاجة له في عذابكم . الثاني : أن ما نافية كأنه قيل : لا يعذبكم اللّه وعلى هذا فالباء زائدة ولا تتعلق بشيء ، وعندي أن هذين الوجهين في المعنى شيء واحد ، فينبغي أن تكون سببية في الموضعين أو زائدة فيهما ، لأن الاستفهام بمعنى النفي فلا فرق ، والمصدر هنا مضاف لمفعوله ، وقوله :إِنْ شَكَرْتُمْوجوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه أي إن شكرتم وآمنتم فما يفعل بعذابكم اه سمين . قوله :وَآمَنْتُمْعطف مسبب ولذا قدم الشكر لأنه سبب في الإيمان إذ الإنسان إذا رأى النعم وتفكر فيها حملته على الإيمان وان كان الإيمان لا بد من سبقه على الشكر اه شيخنا . قوله :شاكِراً( لأعمال المؤمنين ) أي ولو قلت وسمي الجزاء شكرا على سبيل الاستعارة فالشكر من اللّه هو الرضا بالقليل من عمل عبادة واضعاف الثواب عليه ، والشكر من العبد الطاعة ، والمراد من كونهعَلِيماًأنه عالم بجميع الجزئيات فلا يقع له الغلط البتة فلا جرم يوصل الثواب إلى الشاكر والعقاب إلى المعرض ، وإليه إشار في التقرير اه كرخي . قوله :لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَأي رفع الصوت بالسوء أي أحوال الناس المكتومة كغيبة ونميمة ، فإن العاقل من اشتغل بعيوبه ، والجهر ليس قيدا ، بل مثله الأسرار بذلك ، وإنما خص الجهر لأنه الذي كان سببا للنزول ، فهو بيان للواقع فلا مفهوم له ، والسبب أن رجلا أضاف قوما فلم يحسنوا ضيافته ، فلما خرج تكلم فيهم جهرا أو خصه لأنه أفحش اه من الخطيب . وفي الخازن : نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق ، وذلك أن رجلا نال منه والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم حاضر ،