يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ
بموالاتهم
سُلْطاناً مُبِيناً
( 144 ) برهانا بينا على نفاقكم
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ
المكان
الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
وهو قعرها
وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً
( 145 ) مانعا من العذاب
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
من النفاق
وَأَصْلَحُوا
شرح
قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواخطاب للمؤمنين الخلص ، وقوله لا تتخذوا الكافرين أي كما فعل المنافقون كما تقدم في قوله :الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ[ النساء : 139 ] الآية اه شيخنا .
قوله : ( أتريدون ) استفهام إنكاري في معنى النفي وتوجيه الإنكار إلى الإرادة دون متعلقها بأن يقال : اتجعلون الخ للمبالغة في إنكاره وتهويل أمره ببنيان أنه لا ينبغي أن يصدر عن العاقل إرادته فضلا عن صدور نفسه اه أبو السعود .
قوله :سُلْطاناً مُبِيناًالسلطان يذكر ويؤنث فتذكيره باعتبار البرهان وتأنيثه باعتبار الحجة إلا أن التأنيث أكبر عند الفصحاء . وقال الفراء : التذكير أشهر وهي لغة القرآن اه سمين .
قوله : ( بينا ) أي فإن موالاتهم أوضح أدلة النفاق .
قوله :فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِفي المختار : ودركات النار منازل أهلها ، والنار دركات ، والجنة درجات والقعر الأخير درك اه .
قوله : ( وهو قعرها ) أي لأنها سبع طبقات ، فأسفلها يقال له دركة بالكاف ، فالدرك ما كان إلى أسفل ، والدرج ما كان إلى أعلى ، والنار طبقات ودركات ، فالطبقة العليا لعصاة المؤمنين وهي جهنم ، والثانية لظى للنصارى ، والثالثة الحطمة لليهود ، والرابعة السعير للصابئين ، والخامسة سقر للمجوس ، والسادسة الجحيم لأهل الشرك ، والسابعة الهاوية للمنافقين اه من الخازن في سورة الحجر .
وبهذا علم أنهم أشد عذابا من الكفار المظهرين للكفر ، لأن هؤلاء ضموا إلى كفرهم الاستهزاء بالآيات ، ولعل هذا الأسفل هو محل آل فرعون الذي قال تعالى فيهأَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ[ غافر : 46 ] اه شيخنا .
وفي السمين : قرأ الكوفيون بخلاف من عاصم الدرك بسكون الراء والباقون بفتحها وفي ذلك قولان ، أحدهما : أن الدرك والدرك لغتان بمعنى واحد كالشمع والشمع والغدر والغدر . والثاني : أن الدرك بالفتح جمع دركة على حد بقر وبقرة ، والدرك مأخوذ من المداركة وهي المتابعة ، وسميت طبقات النار دركاتها لأن بعضها مدارك لبعض أي متابعة اه .
قوله :مِنَ النَّارِفي محل نصب على الحال وفي صاحبها وجهان ، أحدهما : أنه الدرك والعامل فيها الاستقرار ، والثاني : أنه الضمير المستتر في الأسفل لأنه صفة فتحمل ضميرا اه سمين .
قوله :إِلَّا الَّذِينَ تابُوافيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه منصوب على الاستثناء من قوله ان المنافقين . الثاني : أنه مستثنى من الضمير المجرور في لهم . الثالث : أنه مبتدأ وخبره الجملة من قوله :فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَقيل : ودخلت الفاء في الخبر لشبه المبتدأ باسم شروط . قال أبو البقاء ومكي وغيرهما : مع المؤمنين خبر أولئك والجملة خبر إن الذين والتقدير فأولئك يكونون مع المؤمنين اه سمين .