أمنتم
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
أدوها بحقوقها
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً
مكتوبا أي مفروضا
مَوْقُوتاً
( 103 ) أي مقدرا وقتها فلا تؤخر عنه . ونزل لما بعث صلّى اللّه عليه وسلّم طائفة في طلب أبي سفيان وأصحابه لما رجعوا من أحد فشكوا الجراحات
وَلا تَهِنُوا
تضعفوا
فِي ابْتِغاءِ
طلب
الْقَوْمِ
الكفار لتقاتلوهم
إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ
تجدون ألم الجراح
فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ
أي مثلكم ولا يجبنوا عن قتالكم
وَتَرْجُونَ
أنتم
مِنَ اللَّهِ
من النصر والثواب عليه
شرح
قوله :كِتاباً مَوْقُوتاًأي فرضا وقتا . قال مجاهد : مؤقته اللّه عليهم فلا بد من اقامتها في حالة الخوف أيضا على الوجه المشروح ، وقيل مفروضا مقدرا في الحضر أربع ركعات ، وفي السفر ركعتين ، فلا بد أن تؤدي في كل وقت حسبما قدر فيه اه أبو السعود .
وموقوتا صفة لكتابا يعني محدودا بأوقات فهو من وقت مخففا كمضروب من ضرب ، ولم يقل موقوتة بالتاء مراعاة لكتابا ، فإنه في الأصل مصدرا اه سمين .
قوله : ( لما بعث صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) أي لما أمرهم بالخروج ، ولو عبر به لكان أوضح ، وقوله : طائفة هي جميع من حضر أحدا من المؤمنين الخاص ، وكانوا ستمائة وثلاثين ، وقوله : لما رجعوا أي أبو سفيان وأصحابه أي ونزلوا بملل وهو موضع قريب من المدينة ، وتشاوروا في العود إلى المدينة ليستأصلوا المسلمين فبلغ ذلك رسول اللّه فنادى في اليوم الثاني من وقعة أحد ليخرج كل من كان معنا بالأمس ، ولا يخرج معنا غيرهم ، فخرجوا حتى بلغوا إلى حمراء الأسد ، وتقدم بسط هذا في آل عمران في قوله تعالى :الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ[ آل عمران : 172 ] الخ ، وعبارة القرطبي نزلت في حرب أحد أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالخروج في آثار المشركين ، وكان بالمسلمين جراحات ، وكان أمر أن لا يخرج معه إلا من كان في الوقعة كما تقدم في آل عمران اه .
قوله :وَلا تَهِنُواالجمهور على كسر الهاء ، والحسن على فتحها من وهن بالكسر في الماضي أو من وهن بالفتح ، وإنما فتحت العين لكونها حلقية فهو نحو يدع . وقرأ عبيد بن عمر : تهانوا من الإهانة مبيّنا للمفعول ، ومعناها لا تتعاطوا من الجبن ، والخور ما يكون سببا في إهانتكم كقوله : لا أرينك ههنا اه سمين .
قوله :فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِأي قتال القوم ، كما أشار له بقوله : لتقاتلوهم . قوله :إِنْ تَكُونُواتعليل للنهي وتشجيعا لهم أي ليس ما تقاسونه من الآلام مختصا بكم ، بل هو مشترك بينكم وبينهم يصبرون على ذلك فما بالكم لا تصبرون مع أنكم أولى به منهم حيث ترجون من اللّه من إظهار دينكم على سائر الأديان ، ومن الثواب في الآخرة ما لا يخطر ببالهم اه أبو السعود .
وفي المختار : الألم الوجع وقد ألم من باب طرب والتألم الوجع والإيلام الايجاع اه .
قوله : ( ولا يجبنوا ) الصواب يجبنون إلا أن يكون حذف النون تخفيفا اه شيخنا .
قوله : ( والثواب عليه ) أي لإيمانكم بالبعث والحشر والجزاء بخلافهم اه .