عليهم
إِلَّا
للتنبيه
إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ
( 12 ) بذلك
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ
أصحاب النبي
قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ
الجهال أي لا نفعل كفعلهم . قال تعالى ردا عليهم
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ
( 13 ) ذلك
وَإِذا لَقُوا
أصله لقيوا حذفت الضمة
شرح
قوله : ( بذلك ) أي أن ما فعلوه فساد لإصلاح أو أن اللّه تعالى يطلع نبيه على فسادهم اه كرخي .
قوله :وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواأي قيل لهم من قبل المؤمنين بطريق الأمر بالمعروف إثر نهيهم عن المنكر إتماما للنصح وإكمالا للإرشاد اه . أبو السعود .
يعني أن المؤمنين نصحوا المنافقين من وجهين ، أحدهما : النهي عن الإفساد ، وهو عبارة عن التخلي عن الرذائل ، وثانيهما : الأمر بالإيمان وهو عبارة عن التحلي بالفضائل اه صادقي .
قوله :كَما آمَنَ النَّاسُالكاف في محل نصب ، وأكثر المعربين يجعلون ذلك نعتا لمصدر محذوف ، والتقدير آمنوا إيمانا كإيمان الناس ، وهذا ليس مذهب سيبويه إنما مذهبه في هذا ونحوه أن يكون منصوبا على الحال من المصدر المضمر المفهوم من الفعل المتقدم ، وإنما أحوج سيبويه إلى ذلك أن حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه لا يجوز إلا في مواضع محصورة ليس هذا منها اه سمين .
واللام في الناس للجنس والمراد به الكاملون في الإنسانية العاملون بقضية العقل ، فإن اسم الجنس كما يستعمل في مسماه مطلقا أي غير اعتبار قيد مع المسمى يستعمل لما يستجمع المعاني المخصوصة والمقصودة منه ، ولذلك يسلب عن غيره ، فيقال زيد ليس بإنسان ، ومن هذا الباب قوله تعالى :صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ[ البقرة : 18 و 171 ] ونحوه أو للعهد الخارجي العلمي ، والمراد به الرسول ومن معه والمعنى آمنوا إيمانا مقرونا بالإخلاص متمحضا عن شوائب النفاق مماثلا لإيمانهم اه بيضاوي .
وقد أشار الجلال إلى الاحتمال الثاني بقوله : أصحاب النبي اه .
قوله :كَما آمَنَ السُّفَهاءُمرادهم بهم الصحابة ، وإنما سفهوهم لاعتقادهم فساد رأيهم أو لتحقير شأنهم فإن أكثر المؤمنين كانوا فقراء ، ومنهم موال ، كصهيب وبلال والمراد أنهم قالوا ذلك فيما بينهم لا بحضرة المسلمين ، لأن الفرض أنهم مسلمون ظاهرا ومخالطون للمسلمين ، فلا يمكنهم أن ينسبوهم للسفه وإلا لظهرت حالهم وهم يخفونها اه شيخنا .
أي فأخبر اللّه تعالى نبيه عليه السّلام والمؤمنون بما قالوه فيما بينهم .
قوله : ( الجهال ) فسر السفه بالجهل أخذا من مقابلته بالعلم ، وفسره غيره بنقص العقل لأن السفه خفة وسخافة رأي يقتضيهما نقصان العقل والحلم يقابله اه كرخي .
وأشار بقوله : أي لا نفعل كفعلهم إلى أن الاستفهام إنكاري . قوله :وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَعبر هنا بنفي العلم ، وثم بنفي الشعور ، لأن المثبت لهم هناك هو الإفساد وهو مما يدرك بأدنى تأمل لأنه من المحسوسات التي لا تحتاج إلى فكر كبير ، فنفى عنهم ما يدرك بالحواس مبالغة في تجهيلهم وهو أن الشعور الذي قد ثبت للبهائم منفي عنهم والمثبت هنا هو السفه والمصدر به هو الأمر بالإيمان وذلك