تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
عليهم
إِلَّا
للتنبيه
إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ
( 12 ) بذلك
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ
أصحاب النبي
قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ
الجهال أي لا نفعل كفعلهم . قال تعالى ردا عليهم
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ
( 13 ) ذلك
وَإِذا لَقُوا
أصله لقيوا حذفت الضمة
شرح
قوله : ( بذلك ) أي أن ما فعلوه فساد لإصلاح أو أن اللّه تعالى يطلع نبيه على فسادهم اه كرخي . قوله :وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواأي قيل لهم من قبل المؤمنين بطريق الأمر بالمعروف إثر نهيهم عن المنكر إتماما للنصح وإكمالا للإرشاد اه . أبو السعود . يعني أن المؤمنين نصحوا المنافقين من وجهين ، أحدهما : النهي عن الإفساد ، وهو عبارة عن التخلي عن الرذائل ، وثانيهما : الأمر بالإيمان وهو عبارة عن التحلي بالفضائل اه صادقي . قوله :كَما آمَنَ النَّاسُالكاف في محل نصب ، وأكثر المعربين يجعلون ذلك نعتا لمصدر محذوف ، والتقدير آمنوا إيمانا كإيمان الناس ، وهذا ليس مذهب سيبويه إنما مذهبه في هذا ونحوه أن يكون منصوبا على الحال من المصدر المضمر المفهوم من الفعل المتقدم ، وإنما أحوج سيبويه إلى ذلك أن حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه لا يجوز إلا في مواضع محصورة ليس هذا منها اه سمين . واللام في الناس للجنس والمراد به الكاملون في الإنسانية العاملون بقضية العقل ، فإن اسم الجنس كما يستعمل في مسماه مطلقا أي غير اعتبار قيد مع المسمى يستعمل لما يستجمع المعاني المخصوصة والمقصودة منه ، ولذلك يسلب عن غيره ، فيقال زيد ليس بإنسان ، ومن هذا الباب قوله تعالى :صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ[ البقرة : 18 و 171 ] ونحوه أو للعهد الخارجي العلمي ، والمراد به الرسول ومن معه والمعنى آمنوا إيمانا مقرونا بالإخلاص متمحضا عن شوائب النفاق مماثلا لإيمانهم اه بيضاوي . وقد أشار الجلال إلى الاحتمال الثاني بقوله : أصحاب النبي اه . قوله :كَما آمَنَ السُّفَهاءُمرادهم بهم الصحابة ، وإنما سفهوهم لاعتقادهم فساد رأيهم أو لتحقير شأنهم فإن أكثر المؤمنين كانوا فقراء ، ومنهم موال ، كصهيب وبلال والمراد أنهم قالوا ذلك فيما بينهم لا بحضرة المسلمين ، لأن الفرض أنهم مسلمون ظاهرا ومخالطون للمسلمين ، فلا يمكنهم أن ينسبوهم للسفه وإلا لظهرت حالهم وهم يخفونها اه شيخنا . أي فأخبر اللّه تعالى نبيه عليه السّلام والمؤمنون بما قالوه فيما بينهم . قوله : ( الجهال ) فسر السفه بالجهل أخذا من مقابلته بالعلم ، وفسره غيره بنقص العقل لأن السفه خفة وسخافة رأي يقتضيهما نقصان العقل والحلم يقابله اه كرخي . وأشار بقوله : أي لا نفعل كفعلهم إلى أن الاستفهام إنكاري . قوله :وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَعبر هنا بنفي العلم ، وثم بنفي الشعور ، لأن المثبت لهم هناك هو الإفساد وهو مما يدرك بأدنى تأمل لأنه من المحسوسات التي لا تحتاج إلى فكر كبير ، فنفى عنهم ما يدرك بالحواس مبالغة في تجهيلهم وهو أن الشعور الذي قد ثبت للبهائم منفي عنهم والمثبت هنا هو السفه والمصدر به هو الأمر بالإيمان وذلك
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 27 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي