رَيْبَ
لا شك
فِيهِ
أنه من عند اللّه وجملة النفي خبر مبتدؤه ذلك والإشارة به للتعظيم
شرح
فعل أو حذف حرف القسم والجر باضمار حرف القسم . وأما ذلك الكتاب فيجوز في ذلك أن يكون مبتدأ ثانيا والكتاب خبره والجملة خبرألموأغنى الربط باسم الإشارة ، ويجوز أن يكونألممبتدأ وذلك خبره والكتاب صفة لذلك أو بدل منه أو عطف بيان وأن يكونألممبتدأ أول وذلك مبتدأ ثان والكتاب إما صفة له أو بدل منه أو عطف بيان . ولا ريب فيه خبر عن المبتدأ الثاني وهو وخبره خبر عن الأول ويجوز أن يكونألمخبر مبتدأ مضمر تقديره هذهألمفتكون جملة مستقلة بنفسها ويكون ذلك مبتدأ والكتاب خبره ، ويجوز أن يكون صفة له أو بدلا أو بيانا ولا ريب فيه هو الخبر عن ذلك أو يكون الكتاب خبرا لذلك ولا ريب فيه خبر ثان اه .
فائدة : هذا الربع من هذه السورة ينقسم أربعة أقسام : قسم يتعلق بالمؤمنين ظاهرا وباطنا وهو الآيات الأول الأربع إلى المفلحون ، وقسم يتعلق بالكافرين كذلك وهو الآيتان بعد ذلك ، وقسم يتعلق بالمؤمنين ظاهرا لا باطنا وهو ثلاث عشرة آية من قولهوَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ[ البقرة : 8 ] إلى قولهيا أَيُّهَا النَّاسُ[ البقرة : 21 ] ، وقسم يتعلق بالفرق الثلاث وهو من قولهيا أَيُّهَا النَّاسُإلى آخر الربع اه . شيخنا .
قوله :ذلِكَ الْكِتابُذا اسم إشارة واللام غماد جيء به للدلالة على بعد المشار إليه والكاف للخطاب والمشار إليه هو المسمى فإنه منزل منزلة المشاهد بالحس البصري ، وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للإيذان بعلو شأنه ، وكونه في الغاية القاصية من الفضل والشرف أثر تنويهه بذكر اسمه اه . أبو السعود . قوله : ( أي هذا ) بيان لحاله في نفس الأمر وأنه قريب لحضوره ، وهذا لا ينافي بعده رتبة كما سيشير إليه بقوله والإشارة به للتعظيم اه . شيخنا .
قوله : ( الذي يقرؤه محمد ) أي لا الذي يقرؤه غيره من الأنبياء كالتوراة والإنجيل اه . شيخنا .
والكتاب في الأصل مصدر ، قال اللّه تعالىكِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ[ النساء : 24 ] وقد يراد به المكتوب ، وأصل هذه المادة الدلالة على الجمع ومنه كتيبة الجيش والكتابة عرفا ضم بعض حروف الهجاء إلى بعض اه . سمين .
قوله :لا رَيْبَ فِيهِالريب الشك مع تهمة ، وحقيقته على ما قاله الزمخشري قلق النفس واضطرابها ومنه الحديث « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » وليس قول من قال : الريب الشك مطلقا بجيد بل هو أخص من الشك كما تقدم وقال بعضهم : في الريب ثلاث معان أحدها الشك وثانيها التهمة وثالثها الحاجة اه . سمين .
ثم قال فإن قيل قد وجد الريب من كثير من الناس في القرآن . وقوله تعالى :لا رَيْبَ فِيهِينفي ذلك فالجواب من ثلاثة أوجه ، أحدها : أن المنفي كونه متعلقا للريب ومحلا له بمعنى أن معه من الأدلة ما لو تأمله المنصف المحق لم يرتب فيه ولا اعتبار بريب من وجد منه الريب لأنه لم ينظر حق النظر فريبه غير معتد به ، والثاني : أنه مخصوص والمعنى لا ريب فيه عند المؤمنين ، والثالث : أنه خبر معناه النهي والأول أحسن اه .