تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
خُلِقَتْ
خلقا دالا على كمال قدرته وحسن تدبيره حيث خلقها لجرّ الأثقال إلى البلاد النائية فجعلها عظيمة باركة للتحمل ناهضة بالحمل منقادة لمن اقتادها طوال الأعناق لتنوء بالأوقار وترعى كل نابت وتتحمل العطش ليتأتى لها قطع البراري والمفاوز قال تعالى : وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ، مع ما لها من منافع أخر من الانتفاع بدرّها ووبرها ففيها دلائل جمة على كمال القدرة والحكمة وإنما قدمت لكثرة منافعهم بها وشدّة ملابستهم لها ولأنّها أعز أموال العرب . قوله تعالى
وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ
فجعلت بما فيها سببا للنظام . قوله تعالى
وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ
أوتادا للأرض وأسبابا لمنافع الخلق . قوله تعالى
وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ
بسطت لمصالح لا يمكن التعيش بدونها ولا ينافي ذلك كرويتها لوسعتها كما مرّ في البقرة وعن علي ( ع ) انه قرأ بفتح أوائل هذه الحروف كلها وضمّ التاء . قوله تعالى
فَذَكِّرْ
بهذه الدلائل وغيرها . قوله تعالى
إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ
فلا عليك ان لم ينظروا أو لم يذكروا إذ ما عليك إلا البلاغ . قوله تعالى
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
بمتسلّط ان تجعلهم مؤمنين وقريء بالسين . القمي قال : لست بحافظ ولا كاتب عليهم . قوله تعالى
إِلَّا
لكن
مَنْ تَوَلَّى
عن الإيمان . قوله تعالى
وَكَفَرَ
باللّه وقيل « 1 » متصل ويراد بالتسليط القتال في المستقبل لا في الحال لأنّها مكيّة فيكون وعيدا بعذاب الدارين . قوله تعالى
فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ
الغليظ الشديد الدائم .
هامش
( 1 ) لما فسّر ( إلا ) سابقا ب ( لكن ) وهو معنى انقطاعها عطف عليها قوله وقيل إلخ .