قوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ
لم يقل فلا يعلمون ليطابق قرينه ، لدلالة قولهم على كمال جهلهم فكنى به عنه ليكون كالبرهان عليه .
قوله تعالى :
ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا
ما استفهامية ، وذا بمعنى الذي ، وتاليه صلته ، والمجموع خبر ما . أو ماذا اسم واحد بمعنى اي شيء ومحله النصب باراد ، ومثلا تمييز أو حال قوله تعالى :
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً
أي يقول الذين كفروا لا معنى للمثل لأنه وان نفع به من يهديه فهو يضرّ به من يضل به فردّ اللّه عليهم بقوله
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
الخارجين عن دين اللّه كذا في تفسير الإمام ، وقيل انّه جواب ما ذا ، اي إضلال كثير وإهداء كثير بإنكاره وقبوله ، ووضع الفعل موضع المصدر ، لإرادة الحدوث والتجدد ، وكثرة القبيلتين ، حقيقية ، لا بالقياس إلى مقابليهم ، فان المهتدين قليلون بالنظر إلى أهل الضلال كما قال تعالى : وقليل من عبادي الشكور ، وان كانت إضافية ، فكثرة الضالين من حيث العدد ، وكثرة المهتدين باعتبار الفضل والشرف ، كما قيل : قليل إذا عدّوا كثيرا إذا شدّوا ، واسناد الإضلال إليه تعالى لأنه السبب .
قوله تعالى :
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ
المأخوذ عليهم للّه بالربوبية ، ولمحمد ( ص ) بالنبوة ، ولأخيه بالإمامة ولشيعتهما بالمحبة .
وقيل : هو ما ركز في عقولهم ، من الحجة على التوحيد ، وصدق الرسل .
وقيل هو المأخوذ بالرسل على الخلق بأنهم إذا بعث إليهم رسول مؤيد بالمعجزات صدّقوه . وقيل عهوده تعالى ثلاثة ، عهد أخذه على جميع ذرية آدم بالإقرار بربوبيته ، وعهد أخذه على النبيين ، بإقامة الدين وعدم التفرق فيه ، وعهد أخذه على العلماء بتبيين الحق وعدم كتمه .
قوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ
أحكامه .
وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ