الثمين في تفسير القرآن المبين » ، وان هذا التفسير هو « الوسط » بين التفسيرين : الوجيز ، والكبير المسمى ب « صفوة التفاسير » .
وهذا التفسير من حيث الإطار العام يمكن أن يكون الحلقة المفقودة بين تفاسير الإمامية المسلمين من بعد « مجمع البيان » للمفسر الشهير الطبرسي المتوفى ( 548 أو 552 ه ) من حيث المنهجة التفسيرية الجامعة بين الجانب النقلي والجانب العقلي ، والمحاولة التبسطية في التعبير ، والأسلوب السهل الميسر ويهتم بشرح الألفاظ اللغوية ، والمشاكل الإعرابية . والذي يمكن أن يكون موئلا جامعا لمختلف المستويات الفكرية التي تتطلب المعرفة القرآنية ، وتبيين ما تشابه منه .
والمحقق الجليل السيد عبد اللّه شبر دللت مؤلفاته ، على اختلاف أنواعها : فقها ، أصولا ، أخلاقا ، فلسفة تفسيرا ، أدبا ، بأنه العالم المتبحر الذي يغوص أعماق العلم ، وينتقى عينات المعرفة ، فرغم الوفرة التي خلفها من التراث العلمي والأدبي ، والذي تجاوز الخمسين ، فإن الاسفاف التعبيري ، والسفسطة اللفظية لم تتسرب إلى سطوره التي دبجها قلم عرف صاحبه ، كيف يخط به كلماته ، وأين يضع جمله .
بالإضافة إلى شعوره بالمسؤولية الفكرية ، والاهتمام الوافر في اختيار النفيس فيما يجب أن يطعم به حديثه ، من آية ، أو رواية ، أو شاهد أدبي ، أو تاريخي ، وخاصة إذا كان العمل تفسيريا ، فإن كتاب اللّه لا يفسر بالرأي والاستحسان والظنون ، وأحسب أن من اطلع على تفسيره « الوجيز » ، وقرأه بإمعان صدقني في القول على ما أدعية بأن مؤلفنا من النوع الأصيل في تفكيره ، وليس هناك ما يشوبه من خلط وعدم وضوح فيما يقول ، أو يكتب ، أو أنه عيال على غيره ليقع في مطب هش أو يتعثر في قشة .
وهذه الصورة الرائعة للمؤلف ونتاجه شدتني إليه شدا وثيقا ودفعتني - في حينها - أن أطلب من حجة الإسلام الأخ السيد صباح نجل آية اللّه
الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين — صفحة 41
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٤١