تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
قوله تعالى :
لَلْحَقُّ
الثابت
مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
وقرأ أبو عمرو بالياء . قوله تعالى :
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
قيل كرر الحكم لتعدد علله ، من تعظيم الرسول بابتغاء مرضاته ، وجري العادة الإلهية ان يولي أهل كل ملة ، وصاحب دعوة ، وجهة يتميز بها ، ودفع حجج المخالفين ، وقرن بكل علة معلولها ، كما يقرن المدلول بكل واحد من دلائله ، تقريبا وتقريرا ، مع أن القبلة ، لها شأن ، والنسخ من مظان الفتنة والشبهة ، فبالحري أن يؤكد أمرها . قوله تعالى :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ
علة لقوله فولوا ، اي توليتكم عن الصخرة إلى الكعبة ، ترد احتجاج اليهود بان المنعوت في التوراة قبلته الكعبة ، والمشركين « 1 » بأنه يخالف قبلة إبراهيم ويدعي ملته . قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
استثناء من الناس لئلا يكون حجة لأحد من الناس ، الا المعاندين من اليهود القائلين : ما تحوّل إلى الكعبة إلا ميلا إلى دين قومه ، وحبّا لبلده ، وسمي حجة ، لسوقهم إياه مساقها ، أو من العرب القائلين : رجع إلى قبلة آبائه ، ويوشك ان يرجع إلى دينهم . أو الاستثناء للمبالغة في نفي الحجة ، إذ لا حجة للظالم ، والقمّي « 2 » : الا هنا بمعنى لا ، وليست استثناء ، يعني ولا الذين ظلموا منهم . قوله تعالى :
فَلا تَخْشَوْهُمْ
بالخوف من مطاعنهم فإنها لا تضركم . قوله تعالى :
وَاخْشَوْنِي
فلا تخالفوا أمري .
هامش
( 1 ) معطوف على اليهود أي وترد احتجاج المشركين . ( 2 ) أي وقال القمي ، والمقصود به علي بن إبراهيم بن هاشم صاحب التفسير المشهور .
الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين — صفحة 161 | السيد عبد الله شبر