تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
بِالْحَقِّ
ناطقا به ، أو : أنزلناه محقين في إنزاله .
فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ
، إنما ينفع به نفسه
وَمَنْ ضَلَّ
: بأن أعرض عنه ، أو عن العمل به .
فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها
؛ لأن وبال إضلاله مقصور عليها .
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
حتى تجبرهم على الهدى ، وما وظيفتك إلا التبليغ ، وقد بلغت أىّ بلاغ . الإشارة : من ذكّر قوما فأعرضوا عنه ، ولم يرفعوا له رأسا ، يقول لهم : يا قوم اعملوا على مكانتكم . . إلخ ، وأىّ عذاب أشد من الحجاب ، والبعد عن حضرة الحبيب ؟ . ثم ذكر دلائل البعث الذي يحل فيه العذاب على أهل الإعراض ، فقال :

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 42 ]

اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 42 ) يقول الحق جل جلاله :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ
أي : الأرواح
حِينَ مَوْتِها
فيقبضها إليه قبضا ،
وَ
يتوفى الأنفس
الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
فيقبضها ويترك شعاعها في البدن ، فالتي قضى عليها الموت يتوفاها ظاهرا وباطنا ، والتي لم يقض موتها يتوفاها ظاهرا فقط عند النّوم ،
فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ
، لا يردها إلى البدن ،
وَيُرْسِلُ الْأُخْرى
أي : النائمة إلى بدنها عند التيقظ
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
: هو الوقت المضروب لموتها ، فشبه النّائمين بالموتى ، حيث لا يميزون ولا يتصرفون ، كما أن الموتى كذلك . قال الإمام « 1 » : النفس الإنسانية عبارة عن جوهر مشرق روحاني ، إذا تعلق بالبدن حصل ضوؤه في جميع الأعضاء ، وهي الحياة ، ثم إنه في وقت النّوم ينقطع تعلقه عن ظاهر البدن ، دون باطنه ، وفي وقت الموت ينقطع تعلقه عن ظاهر البدن وباطنه ، فالموت والنّوم من جنس واحد بهذا الاعتبار ، لكن الموت انقطاع كامل ، والنّوم انقطاع ناقص ، فظهر أن القادر الحكيم دبّر [ تعلق جوهر ] « 2 » النفس بالبدن على ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه دبّر أمرها ، بحيث يقع ضوء [ الروح ] « 3 » على جميع أجزاء البدن ، ظاهره وباطنه ، وذلك هو اليقظة .
هامش
( 1 ) هو الإمام الرّازى ، وانظر كلامه في مفاتيح الغيب ( 13 / 448 ) . والنّقل بتصرف . ( 2 ) زيارة ليست في الأصول الخطية . وأثبتها من تفسير الفخر الرّازى . ( 3 ) في تفسير الرّازى : النفس .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 82 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان