تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
ثم سفّه أحلامهم بقوله :
أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ
، حيث اختاروا للّه ما يكرهون ، وهم حكماء في زعمهم ،
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً
على التبليغ والإنذار
فَهُمْ
لأجل ذلك
مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ
أي : من التزام غرامة فادحة محمّلون الثقل ، فلذلك لا يتبعونك . والمغرم : أن يلزم الإنسان ما ليس عليه .
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ
أي : اللوح المحفوظ ، المكتوب فيه الغيوب ،
فَهُمْ يَكْتُبُونَ
ما فيه ، حتى يتكلموا في ذلك بنفي أو إثبات .
أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً
هو كيدهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في دار النّدوة ،
فَالَّذِينَ كَفَرُوا
وهم المذكورون ، ووضع الموصول موضع ضميرهم ؛ للتسجيل عليهم بالكفر ، أي : ف
هُمُ الْمَكِيدُونَ
الذين يحيق بهم كيدهم ، ويعود عليهم وباله ، لا من أرادوا أن يكيدوه وهو ما أصابهم يوم بدر وغيره .
أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ
يمنعهم من عذابه ،
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ
أي : تنزيها له عن إشراكهم ، أو : عن شركة ما يشركونه به . وحاصل ما ذكر الحق وتعالى من الإضرابات : أحد عشر ، ثمانية طعنوا بها في جانب النّبوة ، وثلاثة في جانب الرّبوبية ، وهو قوله :
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ
،
أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
،
أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ
ذكرها الحق تعالى تسلية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أي : كما طعنوا في جنابك طعنوا في جانبي ، فاصبر حتى نأخذهم . الإشارة : فذكّر أيها الخليفة للرسول ، فما أنت بحمد اللّه بكاهن ولا مجنون ، وإن رموك بشئ من ذلك . قال القشيري : قد علموا أنه صلّى اللّه عليه وسلم برئ من الكهانة والجنون ، ولكنهم قالوه على جهة الاشتفاء ، كالسفيه إذا بسط لسانه فيمن يشنأه « 1 » بما يعلم أنه برئ مما يقوله . ه . وكلّ ما قيل في جانب النّبوة يقال مثله في جانب الولاية ، سنّة ماضية . قال القشيري : طبع الإنسان متنفرة من حقيقة الدين ، مجبولة على حب الدنيا والحظوظ ، لا يمكن الخروج منها إلا بجهد جهيد ، على قانون الشريعة ، ومتابعة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم وخلفائه ، وهم العلماء الرّبانيون ، الراسخون في العلم باللّه ، من المشايخ المسلّكين في كلّ زمان ، والخلق مع دعوى إسلامهم ينكرون على سيرهم في الأغلب ، ويستبعدون ترك الدنيا والعزلة ، والانقطاع عن الخلق ، والتبتل إلى اللّه ، وطلب الأمن . كتب اللّه في قلوبهم الإيمان ، وأيّدهم بروح منه ، وهو الصدق في الطلب ، وحسن الإرادة المنتجة من بذر
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء . ه مختصرا . وقوله تعالى :
قُلْ تَرَبَّصُوا . . .
الآية ، قال القشيري : ولا ينبغي لأحد أن يتمنى نفاق سوقه بموت أحد ، لتنتهى النوبة إليه ، قلّ ما تكون هذه صفتة إلا سبقته منيته ، ولا يدرك ما تمناه . ه . وقال في مختصرة : الآية تشير إلى التصبر في الأمور ، ودعوة الخلق إلى اللّه ، والتوكّل على اللّه فيما يجرى على يد عباده ، والتسليم لأحكامه في
هامش
( 1 ) أي : يبغضه .