تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
ووقانا عذاب السموم ، وهو الحرص والجزع ، والانقطاع عن الحبيب ، ولولا فضله ما تخلصنا منه ، إنّا كنا من قبل الوصول ندعوه أن يأخذ بأيدينا ، ويجذبنا إلى حضرته ، ويرحمنا بالوصول ، ويبرّ بنا ، إنه هو البر بمزيده ، الرحيم بمن ينيب إليه . ثم أمر نبيّه باستمراره على ما أمره به من التذكير فيما سلف ، فقال :

[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 29 إلى 43 ]

فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ ( 29 ) أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ( 30 ) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ ( 31 ) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ( 32 ) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 34 ) أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ ( 35 ) أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ ( 36 ) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ( 37 ) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 38 ) أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ( 39 ) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 40 ) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 41 ) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ ( 42 ) أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 43 ) يقول الحق جل جلاله :
فَذَكِّرْ
أي : فاثبت على ما أنت عليه من تذكير النّاس وموعظتهم ،
فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ
أي : بحمده وإنعامه عليك بالنبوة ورجاحة العقل
بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ
كما زعموا ، قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون ،
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
أي : حوادث الدهر ، أي : ننتظر به نوائب الزمان حتى يهلك كما هلك الشعراء من قبله ، زهير والنّابغة . و « أم » في هذه الآي منقطعة بمعنى « بل » .
قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ
أتربّص هلاككم ، كما تتربصون هلاكى . وفيه عدة كريمة بإهلاكهم . وقد جرب أنّ من تربص موت أحد لينال رئاسته ، أو ما عنده ، لا يموت إلا قبله .
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ
أي : عقولهم
بِهذا
التناقض في المقالات ، فإنّ الكاهن يكون ذا فطنة ودقة نظر في الأمور ، والمجنون مغطى عقله ، مختل فكره ، والشاعر يقول ما لا يفعل ، فكيف يجتمع أوصاف هؤلاء في