ثم ذكر آيات أخرى في بقية الأمم ، فقال :
[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 38 إلى 49 ]
وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 38 ) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 39 ) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ ( 40 ) وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ( 41 ) ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ( 42 )
وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ ( 43 ) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 44 ) فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ ( 45 ) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 46 ) وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ( 47 )
وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ( 48 ) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 49 )
قلت : ( وفي موسى ) : عطف على ( وفي الأرض ) ، أو على قوله : ( وتركنا فيها آية ) على معنى : وجعلنا في موسى آية ، كقوله :
علفتها تبنا وماءا باردا « 1 » .
و ( إذ أرسلناه ) : منصوب بآيات ، أو : بمحذوف ، أي : كائنة وقت إرسالنا ، أو بتركنا .
يقول الحق جل جلاله :
وَفِي مُوسى
آية ظاهرة حاصلة
إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
؛ بحجة واضحة ، وهي ما ظهر على يديه من المعجزات الباهرة ،
فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ
؛ فأعرض عن الإيمان وازورّ عنه « 2 »
بِرُكْنِهِ
؛ بما يتقوى به من جنوده وملكه ، والرّكن : ما يركن إليه الإنسان من عزّ وجند ،
وَقالَ
في موسى : هو
ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
، كأنه نسب ما ظهر على يديه عليه السّلام من الخوارق العجيبة إلى الجن ، وتردد هل ذلك باختياره وسعيه ، أو بغيرهما .
فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ
، وفيه من الدلالة على عظم شأن القدرة الربانية ، ونهاية حماقة فرعون ما لا يخفى ،
وَهُوَ مُلِيمٌ
، آت بما يلام عليه من الكفر والطغيان .
هامش
( 1 ) شطر بيت ، تمامه : حتى شتت همالة عيناها .
( 2 ) أي : مال عنه .