تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ
سارة لمّا سمعت بشارتهم إلى بيتها ، وكانت في زاوية منه تنظر إليهم ،
فِي صَرَّةٍ
؛ صيحة ، من الصرير ، وهو الصوت ، ومنه : صرير الباب وصرير الأقلام . قال الزجّاج : الصرّة : شدّة الصياح . وفي القاموس الصرّة : - بالكسر : أشد الصياح ، وبالفتح : الشدة من الكرب والحزن والحر والعطفة والجماعة وتغضيب الوجه . ه . ومحله النّصب على الحال ، أي : فجاءت صارة ، وقيل : صرتها : قولها :
يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ . . .
« 1 » أو : فجاءت مغضّبة الوجه ، كما هو شأن من يخبر بشئ غريب ، استبعادا له ،
فَصَكَّتْ وَجْهَها
؛ لطمته ببسط يدها ، وقيل : ضربت بأطراف أصابعها جبهتها ، فعل المتعجب ،
وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ
أي : إنها عجوز عاقر ، فكيف ألد ؟ ! .
قالُوا كَذلِكَ
أي : مثل ما قلنا وأخبرناك به
قالَ رَبُّكِ
أي : إنما نخبرك عن اللّه تعالى ، واللّه قادر على ما يستعبد ،
إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ
في فعله ،
الْعَلِيمُ
فلا يخفى عليه شئ ، فيكون قوله حقا ، وفعله متقنا لا محالة . روى أن جبريل عليه السّلام قال لها حين استبعدت : انظري إلى بيتك ، فنظرت ، فإذا جذوعه مورقة مثمرة ، ولم تكن هذه المفاوضة مع سارة فقط ، بل هي وإبراهيم عليه السّلام حاضر ، حسبما شرح في سورة الحجر « 2 » ، وإنما لم يذكرها اكتفاء بما ذكر هناك ، كما أنه لم يذكر هناك سارة ، اكتفاء بما ذكر هنا وفي سورة هود « 3 » . ولمّا تحقق أنهم ملائكة ، ولم ينزلوا إلا لأمر ،
قالَ فَما خَطْبُكُمْ
أي : فما شأنكم وما طلبتكم وفيم أرسلتم ؟
أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ
، هل أرسلتم بالبشارة خاصة ، أو لأمر آخر ، أو لهما ؟
قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ
أي : قوم لوط ،
لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ
أي : طين متحجر ، هو السجّيل ، وهو طين طبخ ، كما يطبخ الآجر ، حتى صار في صلابة الحجارة ،
مُسَوَّمَةً
؛ معلّمة ، على كلّ واحد اسم من يهلك بها ، من السّومة وهي العلامة ، أو : مرسلة ، من أسمت الماشية : أرسلتها ، ومر تفصيله في هود « 4 »
عِنْدَ رَبِّكَ
أي : في ملكه وسلطانه
لِلْمُسْرِفِينَ
المجاوزين الحدّ في الفجور .
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها
، الفاء فصيحة ، مفصحة عن جمل قد حذفت ، ثقة بذكرها في مواضع أخر ، كأنه قيل : فباشروا ما أمروا به ، فذهبوا إلى لوط ، وكان من قصتهم ما ذكر في موضع آخر ،
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها
أي : من قرى قوم لوط
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
يعنى لوطا ومن آمن معه . قيل : كان لوط وأهل بيته الذين نجوا ثلاثة
هامش
( 1 ) كما جاء في الآية 72 من سورة هود . ( 2 ) عند قوله تعالى :بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ . قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَالآيتان 55 - 56 . ( 3 ) في قوله تعالى :وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَالآية 71 . ( 4 ) عند تفسير الآيات 81 - 82 .