تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وقال الشبلي : لمن كان له قلب حاضر مع اللّه ، لا يغفل عنه طرفة عين . وقال يحيى بن معاذ : القلب قلبان ؛ قلب احتشى بأشغال الدنيا ، حتى إذا حضر أمر من أمور الآخرة لم يدر ما يصنع ، وقلب احتشى باللّه وشهوده ، فإذا حضر أمر من أمور الكونين لم يدر ما يصنع ، غائب من الكونين بشهود المكوّن . وقال القتاد : لمن كان له قلب لا يتقلب عن اللّه في السراء والضراء . ه . ( أو ألقى السمع وهو شهيد ) أي : يشهد ما من اللّه إلى اللّه ، أو : يشهد أسرار الذات . قال القشيري : يعنى من لم يكن له قلب بهذه الصفة يكون له سمع يسمع اللّه وهو حاضر مع اللّه ، فيعتبر بما يشير إليه اللّه في إظهار اللطف أو القهر . ه . ( ولقد خلقنا السماوات ) أي : سماوات الأرواح ، وأرض الأشباح ، وما بينهما من النّفوس والقلوب والأسرار ، وسر الأسرار ، في ستة أيام ، أي : ستة أنواع من المخلوقات ، وهي محصورة فيما ذكرناه من الأرواح ، والأشباح ، والنّفوس ، والقلوب ، والأسرار ، وسر الأسرار ، فلا مخلوق إلا وهو داخل في جملتها ، لا يخرج عنها ، وما مسّنا من لغوب ؛ لأن أمرنا بين الكاف والنّون . ثم أمر نبيه بالصبر على ما يسمع في جانبه تعالى ، أو في نفسه ، فقال

[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 39 إلى 45 ]

فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ( 39 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ ( 40 ) وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 41 ) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ( 42 ) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ( 43 ) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ ( 44 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ( 45 ) يقول الحق جل جلاله :
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ
أي : ما يقوله المشركون في شأن البعث من الأباطيل ، فإنّ اللّه قادر على بعثهم والانتقام منهم ، أو : يقولونه في جانبك من النّقص والتكذيب ، أو : ما تقوله اليهود من مقالات الكفر والتشبيه ،
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
أي : اصبر على ما تسمع واشتغل باللّه عنهم ، فسبّح ، أي : نزّه ربك عن العجز عما يمكن ، وعن وصفه تعالى بما يوجب التشبيه ، حامدا له تعالى على ما أنعم به عليك من إصابة الحق والرّشاد ،
قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ
، وهما وقت الفجر والعصر ، وفضلهما مشهور .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 460 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان