تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وقال في القوت : الوقاية مقرونة بالنصرة ؛ فإذا تولّاه نصره على أعدائه ، وأعدى عدوه نفسه ، فإذا نصره عليها ، أخرج الشهوة منها ، فامتحن قلبه للتقوى ، ومحّض نفسه ، فخلّصها من الهوى . . ه . ثم ذكر من لم يستعمل الأدب مع الحضرة النّبوية ، فقال :

[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 4 إلى 5 ]

إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 4 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) يقول الحق جل جلاله :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ
؛ من خارجها ، أو : من خلفها ، أو : من أمامها ، فالوراء : الجهة التي توارى عنك الشخص تظلّله من خلف أو من قدّام ، و « من » لابتداء الغاية ، وأنّ المناداة نشأت من ذلك المكان ، والحجرة : الرقعة من الأرض ، المحجورة بحائط يحوط عليها ، فعلة ، بمعنى مفعولة ، كالقبضة ، والجمع : حجرات ، بضمتين ، وبفتح الجيم ، والمراد : حجرات النّبى صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان لكلّ امرأة حجرة . نزلت في وفد بنى تميم ، وكانوا سبعين ، وفيهم عينية بن حصن الفزاري ، والأقرع بن حابس ، وفدوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقت الظهيرة ، وهو راقد ، فنادوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من وراء حجراته ، وقالوا : اخرج إلينا يا محمد ؛ فإنّ مدحنا زين ، وذمّنا شين ، فاستيقظ ، وخرج عليه السّلام وهو يقول : « ذلكم اللّه الذي مدحه زين ، وذمّه شين » ، فقالوا : نحن قوم من بنى تميم ، جئنا بشاعرنا وخطيبنا ، لنشاعرك ، ونفاخرك ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما بالشعر بعثت ، ولا بالفخار أمرت » ، ثم أمر صلّى اللّه عليه وسلم خطيبهم فتكلّم ، ثم قال لثابت بن قيس بن شماس - وكان خطيب النّبى صلّى اللّه عليه وسلم : قم ، فقام ، فخطب ، فأقحم خطيبهم ، ثم قام شاب منهم ، فأنشأ يقول :
نحن الكرام فلا حىّ يعادلنا * فينا الرّؤوس وفينا يقسم الرّبع
ونطعم النّاس عند القحط كلّهم * إنّا كذلك عند الفخر نرتفع « 1 »
هامش
( 1 ) هكذا جاء في الأصول ، أما في البحر المحيط ( 8 / 106 - 107 ) وأسباب النّزول للواحدي ( ص 405 ) وغيرهما من المصادر ، فذكروا بعد البيت الأول :ونطعم النّاس عند القحط كلهم * من السديف إذا لم يؤنس الفزعإذا أبينا فلا يأبى لنا أحد * إنا كذلك عند الفخر نرتفع .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 417 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان