تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣

سورة الحجرات

مدنية . وهي ثماني عشرة آية . ومناسبتها لما قبلها : أنه تعالى لمّا مدح الصحابة ، وبشّرهم بالمغفرة ؛ علّمهم الأدب ؛ لأنه من أعظم أسباب المغفرة والقرب ، فقال :

[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 1 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 2 ) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 3 ) يقول الحق جل جلاله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
، تصدير الخطاب بالنداء ، تنبيه المخاطبين على أنّ ما في حيّزه أمر خطير يستدعى اعتنائهم بشأنه ، وفرط اهتمامهم بتلقيه ومراعاته ، ووصفهم بالإيمان لتنشيطهم ، والإيذان بأنه داع إلى المحافظة عليه ووازع عن الإخلال به ،
لا تُقَدِّمُوا
أي : لا تفعلوا التقديم ، على ترك المفعول للقصد إلى نفس الفعل من غير اعتبار تعلقه بأمر من الأمور ، على طريقة قولهم : فلان يعطى ويمنع ، أو : لا تقدّموا أمورا من الأمور ، على حذف المفعول ، للعموم ، أو : يكون التقديم بمعنى التقدم ، من « قدّم » اللازم ، ومنه : مقدمة الجيش ، للجماعة المتقدّمة ، ويؤيده قراءة من قرأ : ( لا تقدّموا ) « 1 » بحذف إحدى التاءين ، أي : لا تتقدموا
بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
، أي : لا تقطعوا أمرا قبل أن يحكما به ، وحقيقة قولك : جلست بين يدي فلان : أن تجلس بين الجهتين المسامتتين ليمينه وشماله قريبا منه ، فسميت الجهتان يدين ؛ لكونهما على سمت اليدين مع القرب منهما ، توسعا ، كما يسمّى الشيء باسم غيره إذا جاوره .
هامش
( 1 ) وهي قراءة يعقوب ، أحد القراء العشرة . انظر الإتحاف ( 2 / 485 ) .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 413 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان